الترجمة والحجاج

بسم الله الرحمن الرحيم

مختبر الترجمة وتكامل المعارف- كلية الآداب والعلوم الإنسانية،

جامعة القاضي عياض، مراكش

ينظم

يوما دراسيا في موضوع:

الترجمة والحجاج

25 أبريل 2013

لا مرية في أن الميسم المهيمن على عصرنا الحديث هو الانفتاح والتكامل بين شتى المجالات المعرفية، فنحن نعيش عصرا يعرف طفرة في أشكال التواصل والاتصال والإعلام، بحيث أصبح تسويق المعلومات وتبليغها أمرا ذا بال على جميع المستويات: الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي…

ولا ريب كذلك في أن التواصل والاتصال، لغويا كان أو غير لغوي، يستبطن خطابا حجاجيا بالبداهة، ومن ثم فلا تواصل بدون حجاج، كما أنه ليس ثمة معرفة علمية دون برهان.

وقد غدا من الدارج والمتداول القول إن المجال المعرفي المتصل بالحجاج والإقناع لا يشكل جانبا من معرفة الحاضر فقط ، بل سيكون جانبا من جوانب معرفة المستقبل، لحداثة هذا الموضوع المعرفي، وراهنية أدواته في التفكيك والتركيب والتحليل والنقد… ولأن المناولة الحجاجية  لا تخلو من فاعلية في هتك أسرار الخطاب، واستجلاء خباياه.

وراهنية المجال الحجاجي، وكذا حداثة السؤال عن الحداثة العربية، وعلاقتنا بالآخر، تستلزم إعادة صياغة السؤال الحضاري، من سؤال بياني تشكلت معالمه الكبرى مع الجاحظ، وآثاره في هذا الباب دالة عليه، إلى سؤال التصوير مع النقد الحديث وعصر الصورة والتلفاز، كل ذلك في ارتباط بالطبيعة الحجاجية للخطاب.

لقد بلغت الأبحاث الدائرة حول الإقناع ونظريات الحجاج في مختلف الخطابات، درجة عالية من الدقة في التنظير والتقعيد، واستنباط الآليات والأدوات الإجرائية والمنهجية والمعرفية التي يقوم عليها الحجاج في الخطاب، وإذا كان الخطاب اللغوي الإقناعي يخضع لقواعد اللغة ، ويقوم بتقديم الحجج أو استنباطها واستقرائها عن طريق الروابط مثل ذلك ، أن ، حيث لهذا، ثم ،لكن، حتما، حسنا، من جهة أخرى… فهذه العملية تخضع لعملية فكرية تساير المنطق وتأخذ وضعية المخاطب الاجتماعية، والمادية، والفكرية…بعين الاعتبار. فيحصل أن يكون الإقناع إما واضحا يستخلص من المعطى الظاهري للخطاب. وإما أن يكون ضمنيا يستخرج من المعطى الاحتمالي الاقتضائي للخطاب. فهذه الروابط هي أحد المؤشرات الحجاجية التي تسند معنى من المعاني إلى المقولات التي يتلفظ بها المتكلم.

وبما أن الخطاب عامة ذو طبيعة حجاجية، فإن تبيلغ هذا الخطاب عن طريق الترجمة، بحاجة إلى مقاربة نوعية خاصة، تستحضر الإشكالات المستعصية التي يطرحها المنوال الحجاجي داخل لغة الأصل، وكذا داخل لغة الهدف؛

                   فهل تحافظ الترجمة على هذه القيم ؟ أم أنها ستضيع بضياع الحقل الدلالي ؟ والسياق الذي أخدت منه؟

                   وإلى أي حد يؤثر اختلاف الهويات وتباين الثقافات في استشكال الخطاب الحجاجي واستعصائه على الترجمة؟

       وكيف يمكن ترجمة الآليات والأدوات الإجرائية للحجاج مع الحفاظ على سياقها الدلالي ودون تضييع لحمولتها الفكرية، والحجاجية.

والنظرية الحجاجية وصلت اليوم إلى الحديث عن “الحجاج والعواطف الإنسانية”: محاولة التعرف على منزلة العواطف من النظرية الحجاجية داخل اللغة. فهل باستطاعة النظرية الترجمية التعامل مع هذا المكون العاطفي ونقله بكل أمانة من اللغة الأصل إلى اللغة الهدف؟ بمعنى آخر هل يمكن ترجمة الحجة القائمة على العاطفة؟ وما هي حدود المشاكل التي تطرحها هذه الترجمة؟ ثم ما هي وجوه الصلة الموجودة بين الحجة القائمة على العقل، والحجة القائمة على العاطفة في الترجمة؟ وكيف يمكن تجسير الهوة بين الحجج العقلية والحجج العاطفية أثناء عملية الترجمة؟ هل تحافظ الترجمة على سياق هذه الحجج العقلية والعاطفية وروابطها وحمولتها معا؟ أم أنها ستضيع بفعل الترجمة؟

وكيف تتم ترجمة المصطلحات الحجاجية من لغة إلى أخرى؟ وما هي المشاكل التي تعوق هذه الترجمة؟.

مقالات ذات صله