مائدة مستديرة (المؤتمر الدولي الأول)

المائدة المستديرة,ضمن فعاليات ندوة :

 

النص الديني والترجمة

 

الدورة الثانية، برحاب كلية الآداب جامعة القاضي عياض مراكش

 

كلمة الأستاذ : محمد أيت الفران رئيس الجلسة

 

تسجل هذه الندوة في هذه السنة ربيعها الثاني، في إطار الإجابة عن سؤال الترجمة، وبقدر ما يتعلق الأمر هنا بالبحث في الترجمة بإطلاقها، فإن الأمر هنا، أيضا, يرتفع إلى دروب سؤال الترجمة في نساق مكثف وشائك ـ أشبه بالسباحة في بحر لجي ـ هو سؤال النص الديني مترجما, إن النص الديني يتميز بشروط إعجازية كبرى، وهي خارج إرادة الإنسان وفعل البشر, فكيف يمكن على وجه ما لترجمة ما أن تنقل إلى نظام إنساني آخر, جماع تجربة في الفكر المعيش, والمعتقد المتداول, والإيمان, بوساطة علامة نسميها لغة؟ ألا تصغر اللغة أمام فعل الترجمة ؟

 وإذا حاولنا أن نجر المسألة إلى أفق محدد ومعروف عندنا, هو ترجمة النص القرآني إلى لغات أخرى، وجدنا أنفسنا أمام تحديات كبرى في الفهم، والمطابقة مع الآخر، والاغتناء بتجربته في البحث والتخريج، وداخل هذا السياق، سياق الترجمة كعلم ومهارة وموقف من العالم، لابد من تقديم بعض الملاحظات وطرح بعض الأسئلة، التي احتك بها حضور الندوة، ومتدخلوها، ومستمعوها :

أولا: هل يمكن الوقوف عند حافة شرط الإيمان بالنص الديني كمدخل أساس لفهمه أولا، وترجمته ثانيا؟ بمعنى هل كل ترجمة للنص القرآني هي ترجمة ناقصة أو ربما فاسدة لأن صاحبها يفتقد هذا الشرط ؟.

ثانيا : لقد ارتبط القرآن باللغة العربية وارتبطت به، إن القرآن بنيةً وأساليبَ أداء وطرق توصيل وإعجاز هو بنية اللغة العربية، فهل يمكن أن نبحث عن عديلٍ لهذه البنية في اللغة المترجم إليها، هل الوقوف عند حدود استحالة ترجمة كلام الله الذي هو أقوى من فعل الترجمة ؟ .

ثالثا: وفي حدود الفلسفة والتفكير المجرد، هل الترجمة ممكنة ؟            هل الترجمة فعل نمارسه بالتجربة في الداخل ولا نقدر على إتيانه من الخارج ؟

رابعا: هل يمكن أن نصطنع صنيع الباحث المجرد فندعي أن قضية الإعجاز قد جرت على النص القرآني انحصاره في فضاء قومه، ومنعت فهمه وتشعبت معانيه على الآخرين, فعزت ترجمته وامتنعت عندهم ؟ هل يمكن للقارئ المسلم أن يقنع بمعاني القرآن سبيلا لنقله مترجما إلى لغة أخرى؟  ألا يفقد القرآن قوة ألفاظه وجرْس كلماته وإيقاعاتها، التي لا تستجيب لها إلا لغة الأصل، عند ترجمته إلى لغة أخرى؟ .

خامسا: لماذا بقيت ترجمة محمد أسد غائبة عن سياقنا كباحثين ؟

سادسا: إذن هل نحن بحاجة إلى ترجمة باردة تقدم إحالات  وتغرق في المعاني وتذهب عن النص كل ميزاته الأخرى صنيع الألماني رودي باريت ؟

سابعا : لقد أمد فريدريك روكيرد أبناء جلدته بنص قرآني شعري حاكى فيه خصائص النص القرآني البلاغية والإيقاعية في لغته, لكن ترجمته برغم ذلك لا يعرف عنها غير قلة من الألمان المثقفين والجامعيين, لأنها لم تكتمل أولا, ولأنها لم تحترم شروط النص الأصل الذي مارس عليه روكيرد نزعة انتخابية حيث ترجم ما أراد وتجاوز ما أراد ثانيا.

ثامنا: لقد أصبح السؤال المطروح, الآن, عند فئة واسعة من الباحثين الألمان: ما هو هذا النص القرآني الذي نتحدث عنه قبل أن نترجمه، هل هو نص ديني لا غبار عليه؟ ألا يحق للباحث المجرد البحث في أسئلة تاريخ النص القرآني كما فعل غير العرب مع نصوصهم الدينية الأخرى؟ إن ترجمة بهذا المعنى لن تكتمل في غياب نصوص أخرى أو ظهور نصوص أخرى، فهم يحاولون إعادة تركيب النص القرآني بمقاربة كل النصوص المعروفة عن النص القرآني قبل فعل الترجمة .

تاسعا وأخيرا: هل يمكن أن نجري على النص القرآني مبضع التقطيع والنقل والترتيب طلبا لنص ميسر موافق لأفهام المتلقي الأجنبي, طبعا في جذبه للإيمان؟، بل لقد أصبحوا ـ يقصد الباحثين الألمان ـ يفكرون في إنتاج نصوص قرآنية وترجمتها لمن أرادها ووفق معايير الجودة البيداغوجية ومتطلبات المجتمع المتعدد الثقافات، الترجمة هنا عمل موجه يختصر وينزل المعنى بما يخدم غاية مجتمع متعدد يريد إرضاء الجميع، وهنا يمكن أن نتحدث عن عنف المترجم.
هذه مطارحات هدفها تهيئ السادة الأساتذة لمقاربة هذا الموضوع، واستكمال ما بقي من أشغال هذه الندوة وطرح المزيد من التساؤلات ومحاولة مقاربتها.

مداخلة الأستاذ الدكتور : عبد الحق فواز

في الحقيقة ترجمة القرآن مشروع عربي إسلامي نهضوي، لكن كيف نُنظّر ونؤسس ونمأسس هذا العمل، في الأردن مثلا أسست جمعية المترجمين اللغويين, وربطنا علاقات بالكونفيدرالية الدولية للترجمة، لكن هذا الأمر غير كافي لأنه جهود مقطعة، لِدى يجب أن يتولى هذا ثلة من العلماء آمنوا بربهم، ولكن كيف نجعله عملا مؤسسيا ؟ ، هل على نمط  إتحاد مجاميع اللغة العربية ؟ لا لأنه أثبت فشله. أم على نمط إتحاد الدول العربية ؟ لا لأنه فاشل أيضا .

يجب ـ حسب رأيه ـ أن نستفيد من تجارب الدول الأوربية والإتحاد الأوربي في العمل الترجمي، هذا من جهة أولى، ومن جهة ثانية، علينا أن نقسم جهودنا إلى ثلاثة أقسام :

الأول: المترجم لأنه هو الذي يتدخل ويوجه النص، إيجابا أو سلبا. يجب أن يكون هذا المترجم أهلا للترجمة، موسوعيا يعرفا شيئا عن كل شيء، حتى لا يخل بالنص المترجم أو باللغة المترجم إليها.

الثاني: العمل الترجمي بما يتضمنه من عمليات لغوية، ونفسية، وذهنية، وسيكولوجيا وعلوم المعرفة، مع الاستفادة من تجربة الذكاء الاصطناعي.

الثالث: عندما يخرج العمل الترجمي إلى الوجود يخرج عن سلطة المترجم، لدى يجب أن نتساءل: ما نيته، هل ترجم ليحقق أمانيه, هل حافظ على النص الأصل..؟

يجب أن تنصب الأبحاث المستقبلية على هذه الأبعاد لكي نتفادى مشاكل الترجمة.
ثم تحدث عن حركة الترجمة في المشرق، والمغرب، وسوريا، ولبنان، ووصفها بالرائعة. وضرب مثالا بالأردن التي قامت بإنشاء جمعية مترجمي الأردنيين، والتي أنشأت أقساما لتدريس الترجمة ، كما تمنح  درجة بكالوريوس أو ماجستير، وبذلك وصلت إلى درجت التميز.
وكان من ضمن توصياته الختامية : أن تكون الأمور في الترجمة ثقافية وتداولية أيضا حتى يعم الخير.

تعقيب الأستاذ  ” محمد أيت الفران” :

 نوه فيه بكلمة الدكتور فواز، ورأى أن العمل على ترجمة النص القرآني و كل النصوص العظيمة في حياة البشرية عمل ليس للفرد الواحد بل هو عمل مؤسساتي، تشتغل عليه مجموعة روافد من علوم متعددة ، كما لا يقتصر فيها على المترجم النظري أو صاحب دربة بل يحتاج في هذا العمل إلي مجموعة من العلوم والمهارات .

–         مداخلة الأستاذ “عبد القادر غلاب” :

 

بعد شكره الموجه لمنظمي الندوة ولكل المشاركين. ركزت مداخلته حول تأصيل ترجمة النص الديني، كما تحدث عن مسألة فلسفة الترجمة التي أثارها الدكتور فواز، وطرح مجموعة من التوصيات :
أولها أن تكون الندوة القادمة حول تأصيل ترجمة النص الديني بالتركيز على أساسيات وضعها في شكل أسئلة كبرى.
–  ماهو النص الديني ؟
– ماهي الترجمة ؟
– من هو المترجم ؟
– من هو قارئ الترجمة ؟
ثم ختم باقتراح أمرين عمليين كما أسماهما :
–  الأول: إنشاء شبكة من الباحثين في هذا المجال.
–  الثاني: أن يكون لهذه الشبكة موقع على الأنترنيت لتسهيل عملية  التواصل فيما بينهم .

–         مداخلة الأستاذ  “مصطفى الطوبي” :

تناولت مداخلته مجموعة نقاط منها: مسألة ترجمة التلخيص أو الاختصار. كما تناولت مسألة الخيانة في الترجمة  les beast infidèle)  (الجميلات الخائنات – كما أطلق عليها- وقال بضرورة إمتلاك مترجم النص الديني لمسلمات تجنبه الفوضى في ترجمته، وإن المترجم إذا توخى ترجمة جيدة عليه أن يعمل النظر في اللغة المنقول إليها، و أن يخون النص المنطلق لكي يكتب نصا جميلا في اللغة الهدف . ولا يهمه أن يلحق بعض التشويش بالنص المصدر، لكن في النص القرآني الخيانة أمر مرفض.

كما قال إن فكرة إعادة النظر في النصوص الموجهة للأطفال، و اشتراط أن تكون هذه الأخيرة مواتية ومتماشية مع مستوى الطفل هو أمر سيجعل النص القرآني نصا عاديا كغيرة من النصوص البشرية.

ومن ثم فرق بين النص البشري وبين النص الإلهي، وكيف يكون المحقق أمينا عند تحقيق هذا الأول، حتى وإن كان في العمل  إضافات سجلها في الحواشي،  فما بالنــــا بالتعامل مع القول الالهي.
وكان من ضمن توصياته في عملية الترجمة : الإنطلاق من أهم  مسلمة متمثلة في (الأمانة)، و التي عليها أن تحترم عبقرية اللغة المنقول إليها، والأمانة المقصودة هي أمانة المعنى .
ليختم بمرادفته الترجمة للأمانة ،ويبقى القارئ حرا في قبوله أو رفضه لها (أي الترجمة) .

تعقيب الأستاذ  “محمد أيت الفران” :

 عقب عليه بذكر ما عرض له ليكون موضوع النقاش ، كالتحديات  التي يواجهها النص الديني في الدول غير الإسلامية ، لذا فالمقترح المقدم هو : إذا أريد نقل كل معاني الإسلام السمحة لهؤلاء الأطفال علينا أن نكون على بينة مما ننتخبه لهم وفق مستواهم العقلي والفكري حتى النضج ، بل يمكن أن يعتبروا هؤلاء أنفسهم مترجمين  لتقديم هذه المادة .

–         مداخلة الأستاذ «محمد موهوب” :

 

بدأها بذكر بعض مستلزمات الترجمة، هذه الأخيرة التي قسمت للعرب، فقد كان دورهم دور الترجمان.

ثم اعتبر النظر في مسألة الترجمة أمرا نستعيد التفكير به في لحظة مؤسسة من لحظات تاريخنا، هذه اللحظة التي يرجع إليها الغربيون بالتبع و نرجع لها نحن كشكل مؤسس في ثقافتنا ولثقافتنا.

ثم تحدث عن  انتهاء دور العرب في بداية عصرالنهضة بعد أن ترجموا وأمدوا الغرب بماضيه.

بعدها تحدث عن فكرة لطالما بزت الغرب حتى الآن وهي : مسألة الفلسفة التي قابلها بمسألة الترجمة، فهما يتنازعان نفس المكان الشاغر الذي تركه أرسطو حينما أراد أن يحدد ماهية العلم، وماهية الفضيلة، أسئلة بقيت معلقة، فورثتنا إشكالات لذا علينا، في نظره، أن نستأنف بدءا بما بقي معلقا بالنظر في إشكالية أصل الترجمة .

 وانتقل إلى نقطة أخرى مفادها  أن غير المسلم يأتي باديولوجيات وبمسبقات ثقافية ولغوية وحضارية، لذا فالسؤال الترجمي سؤال فلسفي لأنه معلق على أسئلة بديهية وحضارية، ثقافية، لغوية، لذا ما يهمنا في الترجمة هو ما مدى قدرة المترجم على وضع مسبقاته موضع تساؤل؟ .

بعدها انتقل إلى فكرة للأستاذ عباس أرحيلة محتواها : أن اللغة العربية هي التي تترجم .

 ثم قال بضرورة التسابق الى مستجدات الفكر المعاصر لنفهم قضية الترجمة كما فعل الغربيون منذ نهاية القرن 19م  في مسألة اللغة. كما أشار إلى أطروحة  “هايدكر” عندما صارت اللغة تأملا بالوجود أي أنها لم تعد وسيلة فقط . وتحدث أيضا عن وجوب الابتعاد عن مسألة الذاتية، أي أننا أمام وجود بمعية هو الذي يحدد قضية الترجمة.
وختم بتوصية مفادها أن ما يلزمنا تعلمه كلنا هو ما نعتقد أنه يخصنا وهو ما يعطي عبارة :” الغنى كل الغنى معقود على نواصي الخيل” لنعلم ما هو في ملكنا.والابتعاد عن الشيء الذي هو جزء منا، هو وحده كفيل بأن يعرفنا قيمته.             

تعقيب الأستاذ  “محمد أيت الفران” :

اعتبر من الإيجابي عدم اكتشاف اللسانيات إلى حد الآن  أصلا مشتركا للغات، لأنه لو وجد لحلت مشكلة الترجمة-حسب رأيه-.

كما أنه من الايجابي أيضا، أن الفلسفة تتدخل في كل شيء، ولها نصيبا في الترجمة أيضا.

–         مداخلة الأستاذة «سارة بن العربي” :

صاغت مداخلتها في قالب إشكالي كالتالي :
– هل بإمكاننا إنشاء مختبر عربي لشبكة علوم ألسنية، شرعية، ثقافية،  بما فيها التأصيل والهوية لفهم النص الديني، متوخين في ذلك إستراتيجية الفهم للترجمة ؟
– ثم كيف كانت اللغة الأصل للغة المنقولة ؟   وختمت بالشكر.

–         مداخلة الأستاذ «علي القاسم” :

كانت مداخلته عبارة عن تقديم بعض الاقتراحات لمجموعة البحث في الترجمة الممثلة في شخص الأستاذ عبد الحميد زاهيد منها :

– عدم اقتصار المحاولات في قضايا الترجمة في البلاد العربية على الإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية فقط ، بل عليها أن تخرج من نطاقها الضيق إلى نطاق أوسع بالترجمة أي إلى لغات أخرى .

– تدريب الطلاب على تكوين مركز معلومات عن ترجمة النص الديني، باستخدام شبكة الأنترنيت مع جمعهم لمعلومات مدققة عن مؤسسات الترجمة في العالم، ومشروعات الترجمة القائمة للنص الديني، والمترجمين الممارسين لترجمة النص الديني ، والمجلات المتخصصة في الترجمة بأنواعها .كما عليهم الإنفتاح والإطلاع على جمعيات الترجمة والقوانين المنظمة لعملية الترجمة .

كل هذا ليستطيعوا التعاون مع مؤسسات ومجموعات ترجمية أخرى، ليوسعوا نطاق الندوة حول الترجمة.

تعقيب الأستاذ  “محمد أيت الفران” :

 

اعتبر أن هذه الأفكار من المطالب القويمة، والتي تحتاج إلى أعمار، ومؤسسات وأفراد، كما اعتبر أنه من الأولى أن تشتغل مجموعة في سياق موحد وفي أهداف مرسومة ووفق بنيات مصغرة ومحددة. ويختم بقوله “ولا شك أن ذلك حدث” – ويقصد مجموعة البحث المنظمة –

– مداخلة الأستاذ «عبد الله الحلوي” :

 

جاءت مداخلته  في شكل إقتراحات، انطلقت من قضية الالتفات إلى تاريخ تطور العلوم اللغوية والترجمية, فعرض لمسلمتين :

1- أننا ننتمي إلى عشيرة علمية في طريق النمو، وغرضنا المساهمة في تطور العلوم اللغوية و الترجمية، أي نحن أمام واقع وآفاق .

2 – هناك عملية تاريخية أسماها ” بالمراعات ” والتي عرفها بملاحظة الأمر إلى أين يصير. إذا يمكننا أن ننخرط وأن نراعي ونواكب.

ثم طرح سؤالا مفاده: كيف يمكن تحقيق هذا الهدف – المواكبة- في إطار العلوم اللسانية والترجمية ؟

ويرى أنه من بين المشاكل الحقيقية أن النظرية الترجمية مازالت محتبسة لسؤال مفارقة العمل الترجمي, و أن كل ما قيل في نظره هو محاولة للإجابة عن سؤال وحيد هو : كيف يمكن التوفيق بين مطلب مثالي وواقع مفروض علينا؟. إذا وجب تغيير السؤال الذي وصفه بالعقيم وتقديم سؤال بديل للنظرية وللممارسة الترجمية لنخرج من الحلقة المفرغة .
وكان سؤاله المقترح هو ما الذي يمكن أن تكشف عنه ترجمة نص “ن”عن طبيعة اللغة مما لا يمكن الكشف عنه بترجمة نصوص أخرى غير “ن”؟ ثم يضع لهذا السؤال إجابتين إثنتان :
1 – التحرر من الأجناس، والارتهان لسؤال مفارقة العمل الترجمي .
2  – نقلنا من مستوى ممارسة الترجمة إلى مستوى التفقه في الفعل والعلم الترجمي .
وختم بأنه من شأن طرح سؤال مفارقة العمل الترجمي، أن تمكن من جعل النظرية الترجمية مسندة لسانيا  وترجميا لتنكشف لنا أشياء ما كانت لتكتشف لولا ذلك .

–         مداخلة  الأستاذ  “عبد الحميد زاهيد”

 

تناول فيها الحديث عن مشروع لترجمة القرآن الكريم ، فوصفه  ب”مشروع عُمْر”، لذا وجب أن تحشد له طاقات آكاديمية مهمة. وأطلق على هذا المشروع اسم: “البنك البياني لترجمة القرآن الكريم “.

و يرى أن النص القرآني لا يمكن أن يفهم إلا في سياقه، وبعلومه، وثقافته، …إلخ مع الاستفادة من العلوم الغربية، شريطة أن تكون في خدمة النص لا متلفة لمعانيه.

لينتقل للحديث عن أولى الخطوات التي أنجزت في هذا المشروع ،  فنوه الأستاذ بجهود الأستاذ “مولاي المصطفى أبو حازم “الذي قام بعملية جمع وتجهيز للائحة من مصادر ومراجع اعتبرت مفاتيح لفهم النص القرآني، كما نوه بفكرة الأستاذ “فواز” القائلة : بأن هذا العمل يجب أن يكون في شكل مؤسسة لأنه يفوق عمل المترجم الواحد.

ثم عرض لمجموعة من العلوم الشرعية واللغوية ،التي تعتبر مفاتيح لفهم القرآن الكريم لأنها نشأت في حضنه، بالإضافة إلى علوم العربية وثقافتها.
ثم عرض مثالا لذلك بقوله : “هل يحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ” فقال بعدم إمكانية ترجمة أكل اللحم ب to eat the flech of your brother) ( فمعنى اللحم هنا الغيبة والنميمة.

ثم اقترح توصية – هي لب مشروعه – مفادها : أن في القرآن حوالي 6400 آية, فتؤخذ كل آية على حدا، وأن يرى ما قيل عنها في علوم اللغة، والشرع، وفي الثقافة العربية، ثم أن تعمل عملية (storien) لهذه المعلومات في برنامج معلوماتي.
بعدها أشارإلى مداخلة الأستاذة سارة التي نوه بها واعتبر أسئلتها في صميم المشروع الذي سيتم تفصيله أكثر في عمليات .

الأولى : تمثلت في نسخ كل ما قيل وما كتب عن كل آية ثم يعمل على ترجمته باللغة الإنجليزية، بعدها يقدم إلى المترجم أوunitive speaker) (- كما أطلق عليه – وقد سهلت عليه واختصرت له أعمارا كثيرة .

 العملية الثانية : التي تعنى  بتحديد الأولويات، وأضاف بأن علينا أن نعتمد في مايسمى في نظرية الترجمة بـstratège designs) (، ونظرية الترجمة هذه مفادها هو : أي شيء علينا أن ننقل ؟ وأي شيء علينا أن نبقي؟ ، وما سنبقيه سوف يكون بمثابة ملحق لترجمة القرآن، أي نحن أمام ترجمة لن تفهم  إلا في هذه الموسوعة وما كان خارجها فمحكوم عليه بالفشل.

كما أن ما ترجم عن آية واحدة مثلا ليس إلا عشرة بالمائة مما قيل عنها، وإذا أراد المترجم التعمق أكثر عليه أن يرجع إلى كل ما قيل عنها، لأن الترجمة إلى اللغة الهدف يحكم عليها سلفا، أنها لا تحمل في رحمها إلا النتف. وختم مداخلته باستعداده لمناقشة كل من يهمه أمر المشروع.

– مداخلة الأستاذ «أحمد كروم” :

بعد الشكر للمجموعة والحضور. تحدث عن ندوة سابقة لمجموعة البحث، وقارن بينها وبين الندوة الحالية.

ثم أشاد بوجود مشايخ وشباب في هذا المشروع, مشايخ يمثل كل منهم مدرسة لمجال معرفي وفلسفي و…معين.

وقال بأن المشروع يتعلق بالنص الديني وليس بالترجمة بشكل عام، وأن خصوصيات النص الديني تحتاج لعدد من المعارف، عكس النصوص التي قد تتقيد في مجال دون آخر.

وكان من ضمن توصياته : أن تحضى مثل هذه المشاريع بتغطية إعلامية، ليكون لها صدى على مستوى العالم العربي .

كما أشاد بمشاركة دول المشرق، وكذلك الإتحاد الأوربي، والمغرب العربي، لذا يجب أن تستغل هذه التجربة لأن هناك تواصل وتكامل بين مكونات ثلاثة، كما أشاد بطموحات، وأفكار ينبغي أن لا تجهض، ليقوض المشروع وليكون فعالا وتاما ودقيقا في مصطلحاته، وهويته، وكفاءته، رغم كل صعوبات تحقق هذه المعطيات في لقائين .
وختم بأمنية هي : أن تكون المساهمات راقية في المستقبل، كما نوه بفكرة المشروع.

–         مداخلة الأستاذة  “سحام فاطمة” :

بعد تقديم الشكر للجنة المنظمة وللمشاركين، بدأت مداخلتها بآية ( اقرأ باسم ربك الذي خلق) التي تتجلى فيها عملية التعليم والتعلم، وتحدثت عن هذا الأخير وعن كيفية تعلم لغة معينة والتي تستوجب الإحساس بها والتفاعل معها بنسياننا للغة الأم.

ثم تحدثت عن ترجمة النص العادي، وما يتطلبه من تقليب أفكار، وإعمال نظر، فما بالنا بالقول الثقيل، والذي لن نوفيه حقه في الترجمة -حسب قولها- كيف ذلك والعلماء حينما أرادوا تفسيره فقط فسروه بالقرآن نفسه، أو بالسنة النبوية، أو بالقياس أو..
وكان من ضمن توصياتها : انجاز هيئة منظمة، تدارس كل الترجمات القرآنية .
كما أن القرآن يفقد قدسيته، وشرعيته، وهو الذكر المحفوظ، حينما يصلى به مترجما كما حدث في تركيا مثلا.

–         مداخلة الأستاذ  “وليد العمري” :

بعد الشكر، تحدث عن مسألة التأصيل للممارسة الترجمية, كما نوه بمقترح المجموعة  ونبه على أن للترجمة شقين :

– مرحلة تحليل نص.

– ثم مرحلة البناء.

لينتقل إلى الحديث عن الإرث الترجمي الكثير، واعتبر هذه الممارسة كانت أقوى من مسألة البحث الموازية لها، فأشار إلى “محمد أسد” وترجمته، ثم إلى ترجمـــــــــــة              (jack berk)    و(lokerd) واعتبر أن العمل البشري ناقص دائما ويظل الذكر محفوظا، لذلك يجب النظر -حسب رأيه- إلى الأمور الإجابية وليس التركيز فقط على السلبية، بالإضافة إلى النظر في كيفية تعامل هؤلاء مع بعض المشاكل في الترجمة وهذا أمر يحتاج أيضا إلى إعداد بيانات تحتاج إلى دراسة معمقة.

كما يرى أن الترجمات المتأخرة للقرآن توجد فيها نظريات معمقة لا توازيها البحوث ولا الأطروحات الحالية، وطرح سؤال: لمَ لمْ ينظر فيها؟.
بعدها تحدث عن مأسسة العمل الترجمي و طرح سؤال : ما هي الخطوات المتبعة لتأسيس لجنة ترجمية ؟

وكان من ضمن توصياته : احتضان المؤسسة للمترجم، وتقديم كل الدعم له حتى يخرج هذا العمل على المستوى المطلوب؛ لأن الترجمة عنده حالة فردانية يقوم بها المترجم الفرد على انفراد .

ويختم بفكرة استحالة الترجمة، التي إن قيل بها سنكون قد أوقفنا التفكير بالترجمة ليطرح سؤال :هل الترجمة ممكنة ؟ وماذا إن كانت كذلك ؟

 

 

 

 

 

 

كلمة الأستاذ  “عبد القادر حمدي” :  

 

       كانت مداخلة الأستاذ حمدي عبارة عن إثارة لبعض النقاط في مداخلات بعض السادة الأساتذة. وانطلق من قولة “لفيرنر” الألماني إذ يقول :”إن عناقيد اللاتوازن الثقافي العام ستلاحق الإنسان في كل ترجمة ترجمة”.

 لينتقل إلى فكرة أن jack berk) ) ترجم وأنهى دوره. ونحن مطالبون بالنظر في الظواهر والله يتولى البواطن -على حد قوله-.

كما أكد أن jack berk)) حينما ترجم استحضر شيئا في ذهنه بعد أن قرأ أزيد من عشرين ترجمة أخرى، ويستشهد بقول هذا الأخير : أنه قضى عشر سنوات في الترجمة المباشرة وخمس سنوات في المراجعة والمراجعة ، لذا فقد قدم ترجمة قريبة من تحقيق أصل مراد الله وإن كان هذا أمرا صعبا حتى على المفسرين ، حسب رأي الأستاذ .

        لينتقل إلى توضيح أن القرآن حين يترجم لا يقرؤه المسلمون الذين يتحدثون ويتقنون العربية، بل يقرؤه الذين فقدوا صلتهم بالعربية، أو الذين لم تكن لهم صلة بها. كما أكد على ضرورة إحصاء الأخطاء التي وقع فيها كل مترجم، ومقارنة بعضها ببعض من أجل الارتقاء بالترجمة والمساهمة في تطورها، رغم أن هذه الأخطاء ستظل مستمرة بناء على اختلاف الأصول التي يعتمد عليها كل مترجم.

  • ·                    تعقيب الأستاذ حمدي على كلام الأستاذ الحلوي :

 

        لم يتفق الأستاذ حمدي مع الأستاذ الحلوي في فكرة أننا “سنظل ندور داخل حلقة مفرغة”.  حيث أكد الأستاذ حمدي أن هذه الفكرة لا تصح بدليل ما كشفت عليه بحوث وعروض الأساتذة، وهو أن النص الديني كغيره من النصوص الأخرى (الأدبية، والعلمية، والفقهية…) يطرح إشكاليات خاصة كما تطرحها مختلف النصوص.

            ليختم كلامه بتوضيح أن خصوصية النص الديني تستوجب تعاملا خاصا في الترجمة.

كلمة الأستاذ” المعلومي” :

 

       عبر الأستاذ المعلومي في البداية عن متمنياته بأن تخرج هذه الندوة العلمية بآراء محددة في مسألة ترجمة معاني القرآن الكريم، وأكد على أن ترجمة معاني القرآن الكريم لا يجب أن تكون ترجمة مذهبية بعيدة عن منهج الكتاب والسنة، واقترح أن يكون لهذه الترجمة هدف، والهدف الأساسي الأول هو بيان الإسلام على حقيقته، وأن تكتب هذه الترجمة بأسلوب واضح لأننا نترجم لغير الناطقين باللغة العربية. كما عبر الأستاذ المعلومي عن رجائه بأن يوكل هذا الأمر إلى  جماعة من الباحثين الموثوق بهم المعروفين بتعمقهم سواء في العلوم الشرعية، أو في العلوم الإنسانية، أو اللغات الأجنبية. وأكد على ضرورة الاطلاع على الترجمات التي كتبت من طرف المستشرقين ومعرفة الأخطاء الواردة فيها.

ليختم تدخله باقتراح آخر يتجلى في محاولة بناء شبكة معلوماتية من المصطلحات القرآنية متفق عليها.

كلمة الأستاذ “عباس ارحيلة” :

 

        بدأ الأستاذ أرحيلة تدخله بالتأكيد أن الإسلام هو أقوى شيء في الدنيا لأنه هو الذي يحارب اليوم. وأن النص الوحيد القوي الموجود في الأرض هو القرآن الكريم . ليباشر الحديث عن مسألة المنهج الغربي – ويلمح في هذا الصدد إلى الأستاذ موهوب- هذا المنهج  الذي يؤكد على ضرورة التعامل مع النصوص بموضوعية.

     يجعل الأستاذ عباس أرحيلة مسألة التعامل مع القرآن بموضوعية مسألة  مستحيلة، حيث يستحيل أن يصبح القرآن شيئا أو موضوعا ويتعامل معه على هذا الأساس. كما ينوه الأستاذ أرحيلة بجهود العلماء العرب المسلمين وبأعمالهم، وأشار إلى أن عبارة “إعادة النظر في النص الديني” ـ التي سبق إلى طرحها الأستاذ أيت الفران ـ لا يستقيم الأخذ بها، لأنها تلغي وتنفي جهود العرب المسلمين السابقة ، ويؤكد على ضرورة الاجتهاد وأنه أمر حسن لا بد منه، وينبذ التقليد الذي لا منفعة من ورائه.  ليعبر في ختام كلمته عن متمنياته بأن يوفق هذا اللقاء العلمي، وأن يصل إلى مراميه وأهدافه المنشودة .

بعد هذه الكلمات أتحفت الأستاذة “سارة بن العربي” الحضور بقصيدتين شعريتين :

    الأولى بعنوان “يا وطني” ، وأهدتها للأستاذ عباس أرحيلة .

    والثانية بعنوان” تفجر يا بركان”، وأهدتها إلى مجموعة البحث في الترجمة.

لتقدم بعد ذلك هديتين، إحداهما ” للأستاذ عبد الجليل هنوش”، والأخرى للأستاذ “عبد الحميد زاهيد” .

كلمة الأستاذ “عبد الحق فواز” :

 

      اعتذر الأستاذ فواز للحضور لوصول موعد سفره، وعبر في كلمته عن إحساسه الصادق اتجاه المغرب الذي يعتبره كبلده. كما قدم الشكر الجزيل لكل من أتى مؤتمِرا، ولمن كان ضيفا،  ليؤكد أن رسالتنا باعتبارنا أكاديميين أن نقود الأمة، وأن نقبل التحدي فكلما كبر التحدي كلما كانت الاستجابة.

كلمة الأستاذ “حسن درير “:

 

      جاءت كلمة أو مداخلة الأستاذ درير عبارة عن تقديم لمجموعة من التوصيات أو الاقتراحات، التي كانت زبدة المداخلات التي تقدم بها الأعضاء المشاركين في الندوة العلمية. هذه الاقتراحات قسمت كما أوضح الأستاذ درير إلى اقتراحات تهم الجانب التنظيمي من الندوة، وأخرى تهم ترجمة النص الديني.

فالاقتراحات التي تهم الجانب التنظيمي هي :

  •   تخصيص جلسة مستقلة كاملة لمناقشة القضايا التي طرحت في الندوة، والتي لم يسمح الوقت بمناقشتها خلال الجلسات.
  •  استدعاء شخصيات فخرية من ذوي الاختصاص، وتخصيص جلسة مستقلة للمحاضرة يتحدث فيها المدعو عن قضية ذات صلة بموضوعات المؤتمر.
  • تقسيم الجلسات العلمية حسب موضوع المشاركة، وحسب اللغة المستعملة في المداخلة .
  • الإقبال على موضوعات علمية أكثر دقة، والإعراض عن مناقشة بعض القضايا التي أصبحت عقيمة الآن.
  • تنظيم معارض موازية للكتاب المترجم.
  • طباعة كافة الأوراق المشتركة في المؤتمر قبل شروعه بتوزيعها على المشاركين عند قدومهم إلى المؤتمر.
  • السعي لضمان الاستمرارية لهذا اللقاء.
  • إنشاء قاعدة بيانات للدروس والبحوث والمقالات ذات الصلة بترجمة النصوص الدينية.
  • إنشاء قاعدة بيانات لكافة المهتمين بأبحاث الترجمة الدينية.

أما الاقتراحات الأخرى التي تهم ترجمة النص الديني فهي  :

  • أن يرشح للقيام بترجمة القرآن الكريم جماعة من المسلمين متعددي الاختصاصات، المعروفين بتعمقهم في الدراسات الإسلامية،  وفي معرفة اللغات الأجنبية، المشهورين باستنارة الفكر وبمعرفة دقيقة بأحوال المجتمعات التي ينقل الكتاب الكريم إلى لغاتها، ويكون هذا الترشيح من طرف مؤسسة دينية وربما رسمية .
  • تحقيق الهدف من ترجمة معاني القرآن إلى اللغات الأجنبية بإظهار الإسلام على حقيقته وذلك باعتماد الطرق العلمية الصارمة.
  • جمع معلومات عن مؤسسات الترجمة، بشرط أن تكون هذه المعلومات مثبتة في اللغات المتداولة في العالم الإسلامي.
  • إنشاء بنك بياني لترجمة معاني القرآن الكريم ينبني على مسح كل ما قيل في العلوم العربية المساعدة على خدمة النص الديني مع الاستفادة من العلوم الحديثة التي تخدم النص الديني.

       بعد طرح الأستاذ درير لهذه الاقتراحات أشار إلى أن مجموعة البحث في الترجمة قد بدأت بمؤازرة أساتذة آخرين من الكلية بإنجاز لائحة للمصادر والمراجع التي هي مفاتيح فهم النص الديني والتي تمهد الطريق للمترجم . ليختم مداخلته بتقديم الشكر لوزير الأوقاف، و للسيد رئيس المجلس العلمي، والسيد رئيس جامعة القاضي عياض، والسيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية.

– بعد ذلك تم تقديم الشهادات التقديرية لكل الأعضاء المشاركين والمنظمين.

كلمة الختام  للأستاذ العميد “عبد الجليل هنوش” :

 

      عبر الأستاذ هنوش في بداية  كلمته عن سروره بنجاح الندوة الثانية للترجمة والنص الديني، وقدم شكره لكافة المشاركين الذين حضروا الندوة. كما نوه بالمداخلات القيمة وبالاختلاف الواضح بين الآراء والأفكار التي أدلى بها المتدخلون. هذا الاختلاف الذي يساهم في إغناء وإثراء مجال البحث . وأوضح الأستاذ تأييده لرأي الأستاذ وليد العمري بخصوص مسألة الترجمات التي ينجزها بعض غير العرب حول القرآن الكريم ، وموقفه بأن نأخذ ايجابيات هذه الترجمات وأن نترك سلبياتها، وألا ننطلق إلى النقد الهدام بل نحاول إصلاح ما أمكن من السلبيات، وأن يكون نقدنا لهذه الترجمات منطلقا من أصول علم الترجمة وليس من الاختلاف الفكري أو العقدي فقط.

        ليعبر الأستاذ هنوش مرة أخرى  في ختام كلمته عن سعادته وافتخاره بالندوة العلمية الثانية للترجمة والنص الديني، التي لاقت نجاحا محمودا مع متمنياته بأن تطبع أعمالها قريبا .

                                                                             والحمد لله رب العالمين.

مقالات ذات صله