محاضرة السنة والآثار

 

السنة والآثار وأهميتها في ترجمة القرآن الكريم

 

لفضيلة الدكتور ميمون باريش

 

قسم الدكتور ميمون باريش محاضرته إلى عنصرين: الأول يرتبط بقيمة السنة النبوية في فهم وترجمة القرآن الكريم، والثاني في أهمية آثار الصحابة في التفسير

في القسم الأول أشار إلى مرتبة السنة من الكتاب، فهي وحي من عند الله وهي تقع في مرتبة واحدة من القرآن الكريم من حيث الاعتبار والاحتجاج بهما على الأحكام .ثم أردف ذلك بوجوب التمييز بين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين آثار الصحابة والتابعين.

السنة النبوية شارحة وموضحة للقرآن الكريم، فقد كان له صلى الله عليه وسلم وظيفتان، وظيفة التبليغ ووظيفة البيان .

ومن خدمات السنة للقرآن الكريم أنها تدل على الحكم كما يدل عليه الكتاب من جميع الوجوه، فنجد أحكاما ترد مجملة، أو محكمة، أو مطلقا، أو مقيدا، والأمر نفسه نجده عند الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذا فالاستعانة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تيسر على المترجم نقل أحكام وردت في آيات متفرقة وجمعها حديث واحد.

والسنة تقضي على القرآن الكريم عند الأصوليين: أي أن السنة النبوية تقيد النص القرآني وتخصص عمومه، تفصل مجمله، توضح مشكله وتخصص عامه ومثاله: “إن الصلاة كانت على المومنين كتابا موقوتا” وهذا التوقيت يبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصبح والعشاء والعصر.

والصلاة في القرآن قد تأتي بمعنى الدعاء”إن الله وملائكته يصلون على النبي” هذه الأقوال بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلمنا كيف نصلي.

وفي قوله تعالى “وآتوا الزكاة” فقد بين عليه السلام على من تجب وقدرها في ماله…وهذه الأمور لانجد لها ذكر مفصل في كتاب الله عز وجل.

وقوله تعالى :”والسارق والسارقة فاقطعو أيديهما” فقد بينة السنة هذا الحكم وفصلت فيه.

ومن خدمات السنة هي ذكر أحكام سكت عنها القرآن الكريم مثال: إرث الجدة من الأب والأم، ولم تذكر في آية المواريث، والرسول صلى الله عليه وسلم قضى للجدة بالسدس.

ومن مصادر السنة النبوية الشريفة النصوص الحديثية الواردة في التفسير، وأنواع المصادر الحديثية ثلاثة أنواع: – كتب التزم أصحابها الصحة وسلمت لهم الأمة بذلك

– كتب التزم أصحابه الصحة ولم تسلم لهم الأمة بذلك .

– كتب لم يلتزم أصحابها الصحة والصحيح فيها كثير.

فليس كل ما كتب في السنة صحيح، رغم أن هناك كتب في مرتبة كتاب الله عز وجل من حيث صحتها: كصحيح البخاري، وصحيح مسلم، والموطأ للإمام مالك.

وفي القسم الثاني المتعلق بآثار الصحابة في التفسير، قرر أننا نجد أنفسنا أمام داعيان: دعوي وعلمي، تتجلى الدواعي الدعوية في أنه لا بد للمترجم وهو يتغيا نقل معاني القرآن الكريم، لابد له أن يعرج على ما ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .أما الدواعي العلمية فتتجلى في اعتماد أقوال الصحابة والتابعين.

قال ابن مسعود والله الذي لا اله إلا هو ما من آية نزلت إلا أني أعلم أين نزلت ومتى نزلت.

وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة-ابن عباس رضي الله عنه- بقوله: الهم فقه في الدين وفي التأويل.

ومن مبادئ التفسير أنه إذا حصل التعارض بين المرفوع والموقوف بعد صحة السند وقوة المخرج فالتقديم للمرفوع أبدا.

وإذا وقفنا على قول الصحابي: “كنا نفعل كذا” و “نقول كذا” و”نرى كذا”…فهذه العبارة ينظر فيها، فإن أضافها الصحابي إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فالصحيح أنها من قبيل المرفوع، وإذا لم يرفعها فهي من الحديث الموقوف.

فأقوال التابعين في التفسير ينظر فيها ، فإذا اتفقوا على معنى من المعاني كان حجة. وإذا اختلفوا في معنى الآية فلا يكون قول بعضهم على بعض حجة ولا على من بعدهم.

وفي الأخير خلص الأستاذ المحاضر إلى أن السنة النبوية وآثار الصحابة والتابعين، لا يمكن الاستغناء عنهما في فهم القرآن الكريم في لغته، بله في نقله وترجمته إلى غيره من اللغات.

 

مقالات ذات صله