محاضرة في السيرة

 أهمية السيرة النبوية في ترجمة القرآن الكريم

 

لفضيلة الدكتور: محمد خروبات

 

ابتدأ الأستاذ الدكتور محمد خروبات محاضرته بتقرير حقيقة مفادها أن النبي صلى الله عليه وسلم بين القرآن بسيرته كما بينه بسنته.

وعد السنة النبوية الأصل الثاني للتشريع ، وهي أحد الوحيين ، لذا لا يمكن الاستغناء عنها في أي مرحلة من مراحل الطلب والتفقه.

وعلى طالب العلم أن يبدأ في التعرف على كتب السنة وطرق مصنفيها ليعرف كيفية استخراج الحديث من هذه الكتب. وينبغي أن تمتد الصلة إلى شروح السنة والانتفاع بما فيها من علم غزير .

ومن لوازم العلم بالسنة الإلمام بعلوم الحديث، فيعرف “أسباب ورود الحديث”، و”الناسخ المنسوخ”، و”الجرح والتعديل”…

كما قرر أن أول ترجمة فعلية للقرآن هي ترجمته إلى الواقع من طرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد “كان خلقه القرآن”.

والسيرة النبوية واسعة الأطراف، شاسعة المساحات، وهي مفتاح معرفة المعاني القرآنية ، كما تحل إشكالات كثيرة وتساعد في البيان والتفسير، فإذا كان القرآن الكريم رتب على غير أسباب النزول، لأنه مرتب ترتيبا توقيفيا، فنحن نجده موزعا في كتب السيرة، ونجد كل آية في مكانها. مقرونة بتفصيل سبب نزولها. ومن حكمه عز وجل أن القرآن واحد سواء أخذته من كتب السنة أو السيرة.

كما أن مصادر السيرة تعطي الناسخ والمنسوخ، الذي يعتمد على عنصر الزمان، فنفهم أن المتأخر نسخ الأول.

كما أنها تساعد على بيان مناسبة الآيات، والمناسبة هي موضوع الآية، لذلك فنحن أحوج إلى فهرسة موضوعات القرآن الكريم، فكتب التفسير تعطينا المناسبة قبل سبب النزول، وكتب السيرة تعطي بيان معنى الآية على الإجمال ثم بيان غريب القرآن، فكتاب عبد المالك بن هشام كتاب يفسر غريب الألفاظ في سياقها.

فكيف يفتح الباب أمام فهم القرآن الكريم في لغته لذلك وجب الاعتماد على مجموعة من العلوم، كالتفسير وأصول الفقه والمناسبات ومعاني القرآن وإعرابه …فكل هذه العلوم تتضافر لتقيم الفهم لدى الباحث.

فإذا كانت السيرة النبوية مهمة في فهم القرآن الكريم في لغته كما بينا، فإن أهميتها في ترجمة القرآن ونقله إلى اللغات أخرى لا تخفى للعلة السابقة، فلنقل كثير من معاني القرآن وأسراره لابد من العودة غلى كتب السيرة.

وقد أجمع معظم الأساتذة على أنه وجب مراعاة أمور كثيرة في اعتبار و نقل نصوص من السيرة النبوية، فالسيرة النبوية مجموعة أخبار تتخللها أمور لا يقبلها العقل أحيانا ولا النقل، لذلك وجب التعامل معها بحذر، ومن ثم وجب التأكيد على أن السيرة يجب أن تخدم بالطريقة التي ترتضيها الأصول وأن تحقق بالمنهج الإسلامي (الجرح والتعديل)، حتى لا تكون مفتقرة للعلمية.

بعض التوصيات التي خرج بها اليوم التكويني هو:

• تجنيد فريق متخصص في السيرة ، يقوم باختيار عدد من المصادر، معتمدا في ذلك على ثلاث مبادئ: أننا أهل سنة، ويجب أن يبنى التفسير على مذهب أهل السنة، والحذر من ضياع هذا المشروع بين التهوين والتهويل.واعتماد منهاج التوسط والاعتدال والرؤية الصالحة، لنقوم بداية في وضع فهرست للآيات في كتب السيرة، ليسهل على الباحث إيجادها والرجوع إليها في أي وقت.

 

 

جانب-من-محاضرة

 

جانب من محاضرة

أهمية السيرة النبوية في ترجمة القرآن الكريم

لفضيلة الدكتور: محمد خروبات

 

مقالات ذات صله