تقرير عن أعمال الملتقى الوطني الثاني للطلبة الباحثين بسلك الدكتوراه في الدراسات العربية تكريما لفضيلة الأستاذ محمد أمنزوي

تقرير عن أعمال الملتقى الوطني الثاني للطلبة الباحثين بسلك الدكتوراه في الدراسات العربية تكريما لفضيلة الأستاذ محمد أمنزوي في موضوع:

“الدرس اللغوي القديم واللسانيات المعاصرة”

يومي: 29 – 30 أكتوبر 2014

برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وكلية اللغة العربية- مراكش-.

نظم مختبر الترجمة وتكامل المعارف بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – مراكش، وكلية اللغة العربية جامعة القرويين –مراكش، الملتقى الوطني الثاني للطلبة الباحثين بسلك الدكتوراه في الدراسات العربية في موضوع: “الدرس اللغوي القديم واللسانيات المعاصرة”، وذلك بتاريخ 29-30 أكتوبر 2014، برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وكلية اللغة العربية – مراكش-.

وتضمنت فقرات برنامج هذا الملتقى الوطني الثاني جلسات علمية عدة، تخللتها مداخلات ثلة من الطلبة الباحثين وتعقيبات ثلة من الأساتذة من مختلف كليات الآداب، ومراكز البحث بالمغرب، كما عرف الملتقى وعلى مدى يومين متتابعين تغطية إعلامية وطنية، وحضور عدد مهم من الضيوف والمتتبعين من داخل المغرب وخارجه، وتوج هذا المحفل العلمي البهيج بشكر كل المساهمين في إنجاح هذا الملتقى وتكريم الأستاذ الفاضل محمد أمنزوي على عطاءاته القيمة، وفيما يلي تفصيل هذا البرنامج:

الجلسة الافتتاحية: ترأس الجلسة الدكتور فيصل الشرايبي، من كلية الآداب عين الشق- الدار البيضاء، وقد افتتحت هذه الجلسة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، ثم كلمة الدكتور فيصل الشرايبي الذي أثنى على الأساتذة الذين قبلوا التعقيب على الأعمال المشاركة في النسخة الثانية من الملتقى الوطني للطلبة الباحثين من أجل تصويبها وتحسينها، كما شكر رئيس الجلسة كل الساهرين على إقامة هذا المحفل العلمي من أساتذة وطلبة وعلى رأسهم الدكتور عبد الحميد زاهيد، كما أثنى على الجهود التي بذلها الدكتور محمد أمنزوي خلال مسيرته العلمية ونوه بمبادرة تكريمه، ثم أعطى الكلمة للجهات المنظمة لأعمال هذا الملتقى تباعا:

كلمة السيد عميد كلية اللغة العربية الدكتور محمد الأزهري: استهل كلمته بإبراز أهمية هذا الملتقى الذي يلتئم فيه العديد من الأساتذة الباحثين الأجلاء والطلبة  من مختلف الجهات المغربية، وبين أن قيمة هذا الملتقى لأوجه عدة: أولها أهمية الدرس اللغوي القديم وعلاقته باللسانيات المعاصرة ومناهجها ومدارسها، بالإضافة إلى نسبة الأساتذة المؤطرين المختصين في المجال، كما أن التكريم الذي سيعرفه هذا الملتقى زاد من أهميته، و تمنى للملتقى السداد والنجاح والتوفيق حاضرا ومستقبلا، وفي الأخير شكر الدكتور محمد الأزهري  كل من كان سببا في هذا الخير من بعيد أو قريب وخصص الدكتور عبد الحميد زاهيد  والطاقم التربوي  والطلبة الباحثين المشتغلين في مختبر الترجمة وتكامل المعارف والشكر كان موصولا لنائبي عميد كلية اللغة العربية والطاقم الإداري والتربوي الذي أسهم في تنظيم الملتقى في نسخته الثانية.

كلمة السيد عبد العلي الفقير مدير مركز الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانيةمراكش: وقد افتتح كلمته بتحية الحضور من أساتذة وطلبة وأيضا الجهات المنظمة لهذا الملتقى، وأثنى على تكريم فضيلة الدكتور محمد أمنزوي والاحتفاء به لأجل تكريس خصلة إنسانية وعلمية وهي الاعتراف بالجميل للأساتذة الذين أفنوا عمرهم في خدمة الطلاب والعلم. وتطرق  إلى أهمية الملتقى الذي خصص لدراسة موضوع علمي عميق يتعلق بعلاقة الموروث اللغوي العربي بالمنجز اللساني الحديث خاصة أن الدرس اللغوي العربي يغري بمزيد من البحث والتقصي العلميين أمام تجدد الأسئلة مع تنوع وجهات نظر المهتمين به، بالموازاة مع ما حظيت به الدراسات اللسانية الحديثة من رقي وإشعاع علميين حيث تبوأت مكانة مركزية بين العلوم الإنسانية، وجدد مدير مركز الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانيةمراكش في ختام كلمته شكر الجهات التي أسهمت في إنجاح هذا الملتقى كما جدد الترحيب بالضيوف والمشاركين الذين تجشموا عناء السفر.

كلمة الدكتور علي المتقي، مدير الدراسات العربية للدكتوراه في كلية اللغة العربية- مراكش: أعرب الدكتور علي المتقي في كلمته عن سعادته بالمشاركة إلى جانب مختبر الترجمة وتكامل المعارف ومركزي الدراسات للدكتوراه في كلية اللغة العربية وكلية الآداب والعلوم الإنسانية في تنظيم فعاليات هذا الملتقى، واعتبر أن هذا الملتقى يندرج في التكوينات العلمية التي ألزم بها النظام الجديد لسلك الدكتوراه الطلبة الباحثين، ويهدف إلى إخراج البحث الجامعي العلمي من العمل الفردي الأحادي والتفكير الفردي الصامت الذي وسم البحوث الجامعية المغربية منذ عقود إلى التفكير الجماعي المسموع في قضايا وإشكالات تهم كل الباحثين، وأهم تلك الإشكالات هو الإشكال المنهجي وهيمنة قراءة تراثية للتراث العربي التي أدخلت البحث العلمي في دوامة الاجترار وإعادة إنتاج ما أنتجه القدماء، والموضوع المطروح اليوم في الملتقى هو مقاربة لهذا الإشكال ويتجاوز هذا الخلل وذلك بقراءة التراث اللغوي العربي بآليات ومفاهيم ومناهج معاصرة نشأت وتطورت مع تطور الدرس اللساني الحديثة وبلغة واصفة علمية تجعله حيا تفكر فيه ومن خلاله. ومن إيجابيات هذا الملتقى انفتاح الطلبة الباحثين من مختلف الجامعات المغربية على فعاليات علمية تشاركهم همومهم العلمية بالإضافة إلى أن الملتقى فرصة لتكريم ثلة من الأساتذة الأجلاء من خلال تكريم الدكتور محمد أمنزوي.

كلمة مختبر ترجمة معاني القرآن الكريم وتكامل المعارف: افتتح الدكتور عبد الحميد زاهيد رئيس مختبر الترجمة وتكامل المعارف كلمته بالإشادة والتقدير لكل الذين أسهموا في تنظيم هذا الملتقى الوطني، واعتبر أن هذا الملتقى الوطني للطلبة الباحثين في نسخته الثانية هو اللبنة الثانية في بناء فضاء جامعي لتكوين خير خلف لخير سلف، ويسعى المختبر إلى أن تكون للأنشطة التي ينظمها منافع كثيرة: فهي تتحقق التراكمات المعرفية، وتضيف قيمة علمية، وتعترف لأهل الفضل بالفضل، وترسم بحبر الفخر والاعتزاز ملامح علماء أجلاء صنعوا الفتوحات كما صنعوا الإنسان، ولذلك جاء تكريم الدكتور محمد أمنزوي يتوج هذه المنافع التي يتوخاها المختبر من تنظيم هذا الملتقى، وشكر في بدء الأمر عميد كلية اللغة العربية د.محمد الأزهري، وأيضا عميدة كلية الآداب د.وداد التباع، كما شكر مدير مركز الدكتوراه في كلية الآداب والعلوم الإنسانية د.عبد العلي الفقير، وشكر د. علي المتقي مدير الدراسات العربية للدكتوراه في كلية اللغة العربية، ثم د. مولاي المامون المريني ود.عبد الحي العباس على مجهوداتهم المادية والمعنوية لإنجاح هذا الملتقى.

كما شكر د.عبد الحميد زاهيد أساتذة كلية اللغة العربية وأساتذة كلية الآداب وكل الأساتذة القادمين من مختلف الجامعات المغربية، وخص بالشكر أستاذ الأجيال مصطفى غلفان، ثم شكر أعضاء مختبر الترجمة وتكامل المعارف وعلى رأسهم د. حسن درير كلية الآداب – مراكش، ود. عبد الله الرشدي دار الحديث الحسنية- الرباط-، ومنسق بنية البحث أوصاف وإشكالات مولاي مصطفى أبو حازم. والشكر موصول إلى د. عبد العزيز أيت بها ودة. للا مريم البلغيثة ودة. أسماء كويحيى على جهودهم لإعداد الملتقى في نسخته الثانية، وكذلك شكر د. رشيد أعرضي ود. ابراهيم أسيكار عن كلية الآداب – مراكش لفحصهم الأبحاث المشاركة في الملتقى، وختم بشكر اللجنة المنظمة التي سهرت على الإعداد والتنظيم وإنجاح الملتقى الثاني للطلبة الباحثين.

الجلسة العلمية الأولى: ترأس هذه الجلسة الدكتور مولاي المامون لمريني من كلية اللغة العربية –مراكش-، وقد تضمنت محاضرة افتتاحية بعنوان: “قراءة التراث اللغوي في ضوء اللسانيات المعاصرة؛ إكراهات الحضارة ومقتضيات العلم”، ألقاها فضيلة الدكتور مصطفى غلفان، أستاذ اللسانيات بكلية الآداب عين الشق- الدار البيضاء-:

ابتدأ الأستاذ مصطفى غلفان محاضرته بشكر الجهات المنظمة لهذا الملتقى وكذا شكر مدير مختبر الترجمة وتكامل المعارف، لينتقل، بعد حديثه عن المحتفى به الأستاذ  محمد أمنزوي وعن الخصال التي يتميز بها، إلى الحديث عن عنوان الملتقى الذي اعتبره مظهرا من مظاهر إشكالية كبرى وهي إشكالية “الأصالة والمعاصرة”؛ التي تعتبر ـ حسب المفكر المغربي محمد عابد الجابري ـ القضية الأساس في الفكر العربي منذ ما يسمى بعصر النهضة.

وقد حاول الدكتور غلفان أن يلامس من خلال عرضه هذه الإشكالية بالوقوف عند العلاقة التي تربط بين الدرس اللغوي القديم واللسانيات المعاصرة، والتي قال عنها بأنها علاقة ذات ثلاثة وجوه فهي إما علاقة ملتبسة أو متوترة أو ماكرة؛ لأن هناك من يستغل هذه العلاقة لغاية من الغايات. غير أنه سيتطرق إلى هذه العلاقة من منظور لساني فقط وذلك من خلال الإجابة على الأسئلة الآتية:

ü            كيف استوعب اللغويون العرب مبادئ وفرضيات ونماذج اللسانيات الحديثة؟.

ü            كيف تم نقل هذه التصورات اللسانية إلى القارئ العربي سواء أكان متخصصا أم قارئا عاديا؟.

ü            إلى أي حد يمكن القول بأننا طبقنا اللسانيات المعاصرة على مستويات اللغة العربية؟

ü            ما النتائج النظرية المترتبة عن هذا التطبيق؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة يذهب الدكتور غلفان إلى عقد مقارنة بين الأبحاث التي أنجزت في هذا الباب في علاقتها بالتراث؛ الذي اعتبره أهم الركائز التي تسهم في التقدم والنهوض بالهمم وفي الحفاظ على الهوية والتاريخ، لذلك لا يستطيع أي عاقل، حسب رأيه، أن ينكر هذه الحقيقة، غير أن هذه الحقيقة لا يجب عليها أن تغفل عنا ضرورة معرفة متطلبات العصر المعرفية العلمية الرصينة وشروط تحقيق الممارسة العلمية السليمة، وبالتالي لا يجب أن نقول ما نريد دون مراقبة، لذلك وجب أن نخلق توازنا معرفيا بين هذه العلاقة التي تربط التراث اللغوي القديم واللسانيات المعاصرة.

ولا يمكن خلق هذا التوازن إلا من خلال الإجابة على ما يلي:

ü                   ما هو الإطار التاريخي والفكري العام الذي تمت فيه قراءة التراث اللغوي العربي القديم؟

ü                   ما السمات النظرية والإجرائية التي تعاملت مع الدرس اللغوي القديم؟

ü                   ما علاقة التراث باللسانيات المعاصرة من حيث هي نظريات بالمعنى الدقيق للكلمة؟

ü                   ما هي إمكانات القراءة وما حدودها؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة التي تعد في نظره من الإشكالات العميقة، انطلق الدكتور غلفان من ما يسمى بعصر النهضة للحديث عن النشاط اللغوي في الثقافة العربية؛ الذي بدأ مع هذه الفترة، خصوصا وأنها تقدم للباحث صورة حقيقة عن الواقع الراهن الذي نعيشه، حيث قسم النشاط اللغوي العربي الذي عرفته هذه الفترة إلى خطابين:

  1. 1.       خطاب لغوي نهضوي: ويقصد به الخطاب الذي يدور حول اللغة العربية والمتعلق بمقتضياتها التاريخية والفكرية والسياسية والاجتماعية لعصر النهضة، وقد بدأ هذا الخطاب مع الرواة أمثال الأستاذ رفاعة الطهطاوي الذي يعد، في نظره، أول من حاول تبسيط النحو العربي وذلك من خلال كتابه الموسوم بـ”التحفة المكتبية لتقريب القواعد العربية” الصادر سنة 1868، بالإضافة إلى كتابات أخرى كثيرة ساهمت في البحث اللغوي، لكنها كانت تنطلق من منظور نهضوي، بحيث كانت تحاول أن تجيب عن: كيف يمكن للغة أن تصاحب التطورات النهضوية التي يعرفها المجتمع العربي فكريا واجتماعيا وسياسيا…؟ وهو خطاب له مقومات وأسس تندرج في مجملها في سياق النهضة العربية.    
  2. 2.       وخطاب لغوي معاصر أو حديث: وهو خطاب يمكن أن نأشر له بظهور أول كتاب في الثقافة اللغوية العربية الحديثة، وهو كتاب الأستاذ على عبد الوافي المسى بـ”في علم اللغة” الصادر، تقريبا، سنة 1941. الذي بدأ معه “الخطاب الحديث” وهو خطاب استفاد من النظريات اللغوية الغربية الحديثة.

 ويقوم هذا الخطاب اللغوي الحديث ــ حسب الأستاذ ـ على ثلاثة معايير أساسية  وهي (الموضوع والمنهج والغاية)، وقد قسم الموضوع إلى ثلاثة مستويات؛ يهتم الأول منها بالدرس اللغوي القديم، ويختص الثاني بالنظريات اللسانية الحديثة، أما الثالث فيدور حول اللغة العربية من حيث هي مستويات صوتية ودلالية وتركيبة، وهذا المستوى هو الذي يطلق عليه الدكتور غلفان اللسانيات العربية، بحيث دعا من خلال هذا التقسيم إلى دراسة اللغة العربية في ذاتها ومن أجل ذاتها منطلقا من قولة دي سوسير الشهيرة “إن الموضوع الوحيد والحقيقي للسانيات هو دراسة اللغة في ذاتها ومن أجل ذاتها”،  لذلك فاللغة العربية تنتظر من اللسانيين دراسة اللغة دراسة جديدة وفق ما توصلت إليه من نتائج حديثة، بغية الوصول إلى وضع دراسة وصفية حقيقة للغة العربية.

بالإضافة إلى هذا ، يشير المحاضر، إشكالية أخرى تواجه اللسانيين العرب في حالة وضعهم لدراسة وصفية للغة العربية وهي إشكالية (المدونة / المتن)، فيتساءل عن أي لغة عربية سيشتغل هذا اللساني أو ذاك خصوصا وأن تكوين المتن اللغوي يخضع في اللسانيات لمجموعة من الشروط منها: (التجانس والتمثيلية والتحديد الزماني والمكاني)، من هنا يستنتج المحاضر أن النحاة العرب الأوائل أفضل منهجيا ونظريا من لسانيي العربية اليوم، لأنه وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهت إليهم إلا أنهم كانوا أصحاب منهج علمي رصين يتمثل في جمعهم لمدونة عربية لكي يستخلصوا منها قواعد اللغة العربية، وهذا ما لا يفعله أصحاب اللسانيات العربية اليوم، على الرغم من أهمية هذا الموضوع في الدراسات اللسانية الحديثة، لأنه لا مجال للبحث دون تحديد متن لغوي.

أما فيما يخص الدراسات التي قرأت التراث اللغوي في ضوء اللسانية الحديثة، فقد اعتبرها المحاضر، دراسات تعاني “مشكل القراءة” لأنها تحاول التوفيق بين التراث واللسانيات الحديثة، وهذا أمر لا يستقيم في نظره، وخصوصا وأن هذه الدراسات عبارة عن قراءات تحاول أن تجعل التراث اللغوي قابلا للانصهار مع جميع النظريات اللسانية بجميع أشكالها، وهذا أمر يتعارض مع نظرية العلم التي تذهب إلى أن “النظرية لا يمكن أن تكون هي، ولا هي في نفس الوقت”، ومن أجل توضيح هذه المسألة ضرب المحاضر مثلا بالدراسات التي قرأت أو أعادت قراءة كتابات “عبد القاهر الجرجاني”، التي اختلفت في تصنيف أعماله فتارة تجد قراءة تعتبره بنيويا وأخرى وظيفيا وتارة يعد توليديا وتصنفه أخرى من دعاة التداولية، وهذا أمر يتعارض مع التيارات اللسانية؛ لأن ما يكون توليديا لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحول وظيفيا أو بنيويا…، لذلك دعا المحاضر إلى تحديد مفهوم القراءة وتحديد طبيعتها ووضع حدودها، وذلك من أجل قراءة التراث قراءة علمية سليمة.

وفي الأخير نبه الدكتور مصطفى غلفان إلى قيمة التراث اللغوي العربي القديم الذي أنتج في سياق حضاري وثقافي محدد، وهذا هو السبب في نظره، الذي جعل المستشرقين يعتبرونه محض العقلية العربية، كما دعا إلى جعل اللسانيات وسيلة لكتابة تاريخ فكري جديد وذلك تحت مراقبة منهجية دقيقة.

الجلسة العلمية الثانية: ترأس هذه الجلسة الدكتور حسن درير كلية الآداب والعلوم الإنسانية –مراكش-، وقد تضمنت مداخلتين علميتين، كالآتي:

المداخلة الأولى:  “آليات تحليل الجملة العربية بين الدرس اللغوي العربي القديم والدرس اللساني الحديث”، الطالبة الباحثة: فتيحة اليحياوي (كلية الآداب- فاس سايس).

أكدت الطالبة الباحثة أن قضايا الجملة العربية شملت أبوابا متعددة؛ منها باب الفعل و باب الفاعل وباب الابتداء وغيرها؛ في حين أن الجملة في الدرس اللساني تناولت بنيات الجملة من خلال شكل بنائي وبنيوي يربط بين الخصائص المقولية والتوزيعية التي تؤلف بنية الجملة؛ ثم عرضت الطالبة جملة من الإشكاليات تخص خصائص الجملة ومميزاتها في الدرس اللغوي القديم واللساني المعاصر لعل أبرزها:

ـ  الإشكال بين الجملة والكلام.

ـ الفرق بين الجملة البسيطة و المعقدة.

ـ علاقة الإسناد بالمكونات التركيبية داخل الجملة الفعلية.

ـ مفهوم الجملة وقواعدها في النموذج التوليدي التحويلي.

ـ الفرق بين أقسام الجملة في الدرس اللساني؛ الجملة المحولة والجملة النواة، والجملة السطحية والعميقة.

    بعدها قدمت الباحثة نماذج تطبيقية لمختلف نماذج دراسة الجملة التي تعتمد في مجملها:

 ـ القواعد النحوية المحدودة

 ـ قواعد أركان الجملة

ـ قواعد النحو التحويلي.

   لتقر الطالبة أن النحو الكلي يتشكل من الصورة الصوتية والصورة المنطقية؛ فبعد بناء الجملة في الذهن تتدخل عملية النقل التي تمكن من توسيع السمات الموجودة في الوحدات المعجمية ويقوم التركيب بتسبيع هذه الوحدات المعجمية لتتكون بعدها آليات الجملة كاملة.

تعقيب الدكتور محمد العمري، كلية الآداب- مراكش:  عقب الدكتور محمد العمري على مقال الطالبة الباحثة فتيحة اليحياوي، وشكر لها المجهود المبذول في إعداد هذه المداخلة، و في محاولتها لتقريب صورة الجملة بين الدرسين اللغوي القديم واللساني المعاصر؛ بعدها أقر أن الاهتمام في هذا المضمار لابد أن ينصب أساسا على الآليات التي استعملها العرب القدماء وتلك التي استعملها غيرهم، مع دراسة التصور العام الذي انطلق منه اللغوي العربي القديم والتصور الذي ينطلق منه اللساني المعاصر، فمنطلق كل منهما مختلف عن الأخر؛ فمثلا الفاعل عند المحدثين هو غير ما نجده عن القدماء؛ إضافة إلى ضرورة أن تخصص الطالبة البحث في التصور اللساني لا أن تطرق كل المدارس دون أن تحدد تصورا واضحا لكل  منهما.

  كما أوضح  المعقب أن تحديد ووضع تصور عام لدراسة ما، كفيل بخلق رهان يضمن نتائج مبرهن عنها، إذ أن العرب تصوروا أولا أن الجملة عامل ومعمولات؛ قصد الإجابة عن سؤال: ما السر وراء ورود الكلمات في الجملة مرفوعة أحيانا وأخرى منصوبة أو مجرورة، فأقروا أن الفعل وما شابهه هو المتحكم في مجمل التغيرات التي تلحق أواخر الكلمة في الجملة.

     وختم الدكتور المعقب محمد العمري قوله بالتذكير بأهم منجزات الدرس اللساني؛ إذ ظهرت في اللسانيات تصورات عديدة تخص الجملة بكل تفاصيلها؛ ولعل اللسانيين العرب ـ الفاسى الفهري و أحمد المتوكل كانوا أكثر دقة في دراسة الجملة وقد استفادوا من مدارس عديدة أهمها التوليدية والوظيفية.

المداخلة الثانية: “النمط المقولي للموصولات: نحو تصنيف جديد”، الطالب الباحث: عبد الحق العمري (كلية الآداب- فاس سايس)

      استهل الطالب الباحث عرضه بتعريفه النمط المقولي للموصولات. مشيرا في الوقت نفسه إلى أن النحو القديم سند لكل لساني مقبل على الدراسات اللغوية الحديثة. ثم وضح كيف أن القدماء ميزوا في الكلم بين الاسم والفعل والحرف.موضحا أن الموصول اسم استنادا إلى قول ابن مالك:

        بالجر والتنوين والندا وأل        ومسند للاسم تمييز حصــل

مستنتجا أن الخصائص التي ترتبط بالاسم لا تنطبق كلها على اسم الموصول. وانتقل الطالب الباحث إلى تطبيق خصائص المقولات المعجمية على اسم الموصول فاعتبر أن هناك بعض الخصائص التي يشارك فيها اسم الموصول المقولات المعجمية. بعد ذلك عرج الطالب الباحث على عقد مقارنة بين اسم الموصول والمقولات الوظيفية من حيث الخصائص، ليستنج في نهاية العرض إلى أن اسم الموصول ليس مقولة معجمية خالصة ولا هو مقولة وظيفية خالصة وإنما هو مقولة زئبقية حسب تعبيره.

تعقيب الدكتورة فاطمة السلامي، كلية اللغة العربية- مراكش: عقبت على عرض الطالب الباحث الأستاذة الدكتورة فاطمة السلامي، واعتبرت أن نتائج البحث كانت جد متواضعة لأن المنطلقات التي انطلق منها الباحث غير واضحة. متسائلة عن المرتكز المعتمد في اعتبار الموصول”الذي” ليس اسما؛ فوضحت الأستاذة التقسيمات التي تخضع لها الأسماء، مدلية في ذلك بأمثلة معضدة. مستنتجة في الوقت نفسه أن الطالب الباحث توقف عند “الذي” معمما ما يتعلق به على جميع الموصولات. وختمت الأستاذة تعقيبها بكون العرض عبارة عن سرد للنظريات في غياب تحليل المعطيات.

الجلسة العلمية الثالثة: ترأس هذه الجلسة الدكتور مولاي المامون المريني كلية اللغة العربية–مراكش-، وقد تضمنت مداخلتين علميتين، كالآتي:

المداخلة الأولى:  “أسلوب الحذف بين النظرين البلاغيين التراثي والحديث مقاربة نظرية تطبيقية”، الطالبتان الباحثتان: حنان الصلحي ومحجوبة البفور (كلية الآداب- مراكش).

في البداية استعرضت هذه المداخلة  جملة من الأسئلة والإشكالات المؤطرة للموضوع، و أهمها:

  • كيف قارب الدرس البلاغي القديم أسلوب الحذف ؟
  • ما الجديد الذي أضافته البلاغة الحديثة ممثلة في الأسلوبية والتداولية لما تقرر في البلاغة القديمة ؟
  • هل انفردت هذه الدراسات البلاغية بمنهج مخصوص في تناول هذا الأسلوب ؟

وللإجابة على هاته التساؤلات قسم العرض إلى ثلاثة مباحث حيث تناولت في المبحث الأول أسلوب الحذف في المدونة اللغوية القديمة وذلك من منظور النحاة والدراسات البلاغية ، وفي المبحث الثاني رصدت بعض النماذج التطبيقية الدالة على منهج تناول البلاغيين القدماء لأسلوب الحذف مميزة فيه بين منهج الأدباء الممثل في كل من عبد القاهر الجرجاني وضياء الدين بن الأثير ومنهج المتكلمين الممثل في أبي يعقوب السكاكي وأكمل الدين البابرتي أما المبحث الثالث فقد تناولت أسلوب الحذف من زاوية الدراسات البلاغية الحديثة ممثلة في الأسلوبية والتداولية مشيرة إلى أن هاته الاتجاهات استفادت كثيرا من التنظيرات البلاغية القديمة غير أنها ابتكرت لنفسها جهازا مفاهيميا خاصا استثمرته تنظيرا وتطبيقا.

تعقيب الدكتور ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين- مراكش: استهل الاستاذ تعقيبه بذكر عتبات البحث ثم نوه بالإمكانات المعرفية والمنهجية والتواصلية التي تمتلكها الطالبتان الباحثتان. وركز في هذا المدخل على عنوان المداخلة ولائحة المصادر والمراجع. فصيغة العنوان تستضمر منهج المقارنة بين منظور البلاغيين التراثي والحديث لأسلوب الحذف مع توخي المقاربة النظرية والتطبيقية.

ويتساءل هل لديهما الإمكانات النظرية وآليات الاشتغال باعتبار الدرس اللغوي البلاغي التراثي باختلاف مشاريعه ونماذجه الكبرى وباعتماد خلفياته المذهبية والكلامية والفلسفية؟ وهل لديهما الإمكانات نفسها بخصوص الدرس البلاغي الحديث حتى ولو حدد على مستوى الأسلوبية والتداولية؟ واقترح بأن تقيد الباحثتان موضوعهما بباحثين معينين وفي مدونة كلامية محددة ومشتركة بينهما حتى تكون المقارنة أسلم والوصول إلى نتائج مهمة أضمن. ثم انتقل للتعقيب عن لائحة المصادر والمراجع المعتمدة فوجد أنها محصورة في اثنان وثلاثين مادة ما بين كتاب ومقال حيث أشار إلى أن المصادر العربية التراثية المعتمدة تعطي انطباعات بأن البحث جيد في شقه التراثي لكن عندما ننظر في الشق المتعلق بالدرس اللغوي الحديث وبخاصة في علاقته بالاتجاهين الحديثين الأسلوبي والتداولي سنلاحظ غيابا تاما للمصادر بل حتى المصدر الذي تم اعتماده بالفرنسية لا نصنفه ضمن الأسلوبية ولا التداولية. وجميع الكتب المعتمدة في وصف الحذف نظريا وتطبيقيا لهذا البحث تعد مجرد مراجع ليس إلا، وعليه يبقى السؤال واردا حول النتائج التي سيصل إليها هذا البحث.

المداخلة الثانية: “أهمية الوقف في توجيه دلالة القرآن”، الطالب الباحث: عبد العزيز التزكيني (كلية الآداب- مراكش)

تطرق الطالب الباحث في مداخلته إلى أهمية الوقف ودوره في توجيه الدلالة، وقارب هذه الظاهرة التطريزية في الدرسين العربي القديم واللساني الحديث. وقد عمد في البداية إلى تحديد المعنى اللغوي والاصطلاحي للوقف، ثم تناول علاقة الوقف بالمعنى عند علماء العربية، وتوصل إلى أن مراعاته ضرورة لا مناص منها لدارس القرآن ومستنبط معانيه، إذ بإتقانه يتوصل إلى كنه الخطاب القرآني، وقد كان هذا الوعي متأصلا لدى علمائنا.

وقارب في الشق الثاني من عمله الوقف في اللسانيات الكلاسيكية والحديثة، وخلص إلى أن هذه الظاهرة لم تحظ بالعناية اللازمة والاهتمام اللائق بها من قبل اللسانيين الكلاسيكيين   وعلى العكس من ذلك حظيت بعناية الصواتيين المتأخرين، لما لها من أدوار جليلة ووظائف مهمة في بنية الخطاب.

تعقيب الدكتور إبراهيم أسيكار، كلية الآداب – مراكش: كزت ملاحظات الأستاذ أسيكار على عتبات العمل: أولا العنوان: ويرى أنه في حاجة إلى مزيد من التدقيق  وتساءل هل يقصد الطالب الدلالة النحوية أو اللغوية أو البلاغية، وقال يجب أن يكون العنوان دقيقا مع مفسر أو نحوي محدد. وأضاف قائلا لو أن الباحث ربط الوقف بالجانب الدلالي  المتعلق بأسئلة التأويل لكان أجدى؛ ذلك أنه في كل عملية قرائية بوقفها أو عدمه يوجد هناك قارئ في سياق وبالتالي توجد معطيات سياقية منها القصد والملاءمة ومعرفة زمان ومكان القراءة . كما تمنى لو تجاوز الباحث الطريقة التقليدية في تناوله للمعاجم ولو أنه وقفت على ما جاء في لسان العرب وتأمله لاستنتج مجموع من الدلالات يعزز بها عمله. وطريقة تناوله للوقف في اللسانيات الحديثة تحتاج إلى تعمق أكثر.

الجلسة العلمية الرابعة: ترأس هذه الجلسة الدكتور أحمد قادم من كلية اللغة العربية–مراكش-، وقد تضمنت مداخلتين علميتين، كالآتي:

المداخلة الأولى:  “نظام النص عند أحمد بن الزبير الغرناطي (ت708هـ): من الوصف إلى التفسير”، الطالب الباحث: رضوان كعية (كلية الآداب- مراكش).

استهل المتدخل رضوان كعية مداخلته بالوقوف على منهج الغرناطي في كتابه “ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل”، فقد كان الغرناطي يتتبع ترتيب السور في عرض المتشابه ويطرح الأسئلة التي يطرحها المتلقي ويجيب عنها واحداً واحداً، ويعرض الآيات التي تعقُب موطن الشاهد ليبرز دقة التناسب…، ولاحظ الطالب الباحث رضوان كعية أن الغرناطي استخدم المستوى الصوتي والمستوى المعجمي بشكل قليل، بينما احتكم إلى المستوى التركيبي للآيات، ليخرج  من نظام اللغة التي يعتمد الوصف إلى نظام النص الذي ينبني على التفسير.

ليخلص الباحث أن الغرناطي ميّز في مواطن كثيرة من كتابه ” ملاك التأويل” بين نظام اللغة ونظام النص، حيث كان غالباً ما يورد القاعدة النمطية من أجل التمهيد إلى إبراز معنى دقيق لا تسعفه هذه القاعدة في توليده.

تعقيب الدكتور محمد خطابي، كلية الآداب- أكادير: نوّه الأستاذ خطابي بعمل الطالب الباحث وخاصة بتحليله للمستوى التركيبي في كتاب “ملاك التأويل”، مع التأكيد على أنه لا حاجة لذكر المستويين الصوتي والمعجمي بحكم خفوتهما، وهكذا دعا الأستاذ خطابي الطالب الباحث إلى تأمل هذه الورقة لأجل صياغة مبادئ كاملة، وإن كانت الورقة تحمل في طياتها اجتهاداً محموداً، تجلى في حدوس مشجعة تنم عن رغبة في الانطلاق من أجل استكشاف عوالم كتاب الغرناطي. ولكن الطالب الباحث تنقصه الآليات المعتمدة لذلك، وهي الانفتاح على الدرس الغربي ذي الصلة بالموضوع، فقد أحال الأستاذ خطابي الطالب الباحث على كتابين، أولهما لجوانا كافيس (Joanna GAVINS) « the Text World Theory» ( نظرية عالم النص) والآخر لفان ديك (van Dijk) « Text and context : Explorations in the semantics and pragmatics of discourse» (الخطاب والسياق: مقاربة اجتماعية عرفانية).

المداخلة الثانية: “العدول بين الدرس اللغوي القديم واللسانيات الحديثة”، الطالبة الباحثة: هدى روض (كلية الآداب- مراكش)

أشارت الطالبة الباحثة هدى روض من خلال عرضها إلى أن مفهوم العدول من المفاهيم التي حظيت بعناية حقول متعددة؛ منها الحقول اللغوية والنقدية والبلاغية والنظريات اللسانية، كما أبرزت الغنى الدلالي للمفهوم من الجانب اللغوي، وكذا غياب التحديد الاصطلاحي للمفهوم من قبل علماء العرب القدماء.

        وأكدت الباحثة في معرض حديثها عن العدول في اللسانيات الحديثة أن إبلاغية الكلام لا تتحقق إلا بالانزياح عن المعيار المتعارف عليه والمقصود به  النثر العلمي الذي يعتمد على اللغة المباشرة، وأما رائد الأسلوبية السياقية ريفاتير فيعتبر اللغة انزياحا عن النمط التعبيري المتواضع عليه، وهو خرق للقواعد حينا ولجوء إلى ما ندر من الصيغ حينا آخر، ونبهت الباحثة كذلك إلى تعدد مسميات العدول لدى المحدثين ومن أهمها: الانزياح والتجاوز والانحراف وغيرها، وخلصت إلى أن العدول ارتبط في اللغة العربية بالأصل وارتبط مع شعرية كوهن بالمعيار، أما لدى الأسلوبيين فقد ارتبط بالسياق الأسلوبي. أما فيما يخص الجانب التطبيقي فقد تناولت فيه نماذج للعدول الصرفي والإعرابي والبلاغي.

تعقيب الدكتور عبد الرزاق جعنيد، كلية الآداب – الجديدة: أشار الأستاذ في تعقيبه إلى غياب الدراسات الأجنبية على الرغم من تطرقها إلى اللسانيات الحديثة، وكذا إلى غياب المقارنة على الرغم من كون عنوان المداخلة يوحي بذلك، ومن ملاحظاته كذلك تأكيده بأن الدراسة في الحقيقة بحث في المصطلح لا غير، كما ذهب إلى أن المصطلحات التي أوردها المسدي لتأكيد تعدد المسميات وتبنتها الباحثة لا علاقة لها بالعدول، ما جعله يتساءل عن علاقة العدول باعتباره مفهوما تراثيا بالانزياح عند المحدثين، وخلص إلى أن تعدد المصطلحات لمفهوم العدول الذي توصلت إليه الباحثة لا مبرر له.

الجلسة العلمية الخامسة: ترأس هذه الجلسة الدكتور عبد الله الرشدي دار الحديث الحسنية–الرباط-، وقد تضمنت مداخلتين علميتين، كالآتي:

المداخلة الأولى:  “مفهوم الجملة بين الدرس اللغوي القديم واللسانيات المعاصرة”، الطالب الباحث: محمد وسكسو (كلية الآداب- مراكش).

وقد قسم الطالب الباحث عرضه إلى ثلاثة مطالب – بالإضافة إلى المقدمة والخاتمة- تحدث في المطلب الأول عن مفهوم الجملة في الدرس اللغوي القديم، وفي الثاني عن مفهومها في اللسانيات المعاصرة، وفي المطلب الثالث والأخير تحدث عن الفرق بين الجملة والملفوظ، وخلص إلى نتائج مهمة في الموضوع.

تعقيب الدكتور عادل عبد اللطيف، كلية اللغة العربية- مراكش: أشاد المعقب بالبحث من حيث منطلقاته، لما أثاره مفهوم الجملة من إشكالات في القديم والحديث، وكذا وضوح منهجه المتمثل في المقاربتين؛ الوصف والمقارنة، وتوظيفه لجهاز مفاهيمي واضح مرتبط بالموضوع. واعتماده أيضا على عدة استشهادية ما جعل أحكام الباحث مستساغة في رأي المعقب.

وقد بدت للدكتور المعقب ملاحظات بشأن البحث من بينها أن الباحث جعل “الجملة” مرادفة لمفهوم “الكلام”، لكن تتبع كتاب سيبويه يؤكد أن “الكلام” لم يخلص للدلالة على “الجملة”،ذلك أن سيبويه وظف “الكلام” في الإشارة إلى اللغة وإلى اللغة القليلة الاستعمال وكذا للإشارة إلى الشعر، ولاحظ المعقب أيضا على الباحث اقتصاره في مقاربته لمفهوم الجملة عند القدماء على سيبويه، وكان بإمكانه اعتماد لغويين آخرين كابن جني والجرجاني… كما أخذ الدكتور على الباحث في المطلب الخاص بمفهوم الجملة عند المحدثين اعتماده على “جون كوهن”؛ وهو من المشهورين ب”الشعرية”، و”ديكرو”؛ وهو المشهور بالحجاج…، وإغفال التوليديين والوظيفيين رغم أهمية مقارباتهم في تحديد “الجملة”، ولاحظ الدكتور المعقب أيضا عدم رجوع الباحث في بعض مراجعه إلى المصادر مباشرة، ولأن الباحث اعتمد على “كوليولي” تساءل الدكتور ألم يكن من الأجدر الرجوع مباشرة إلى “بنفنست” بدل “كوليولي”؟ وفي مقاربة الباحث لمفهوم الجملة عند المحدثين العرب، لاحظ المعقب اتباع الباحث لخطوات حماسة عبد اللطيف في إشارته إلى إسهامات اللغويين العرب في تحديدهم لمفهوم الجملة. وأخيرا تساءل الدكتور عن أبعاد البحث وغاياته.

المداخلة الثانية: “النظرية اللسانية الوظيفية وقضايا اللغة العربية في الجامعة المغربية نحو منظور ابستمولوجي تقويمي”، الطالب الباحث: عبد الوهاب الصديقي (كلية الآداب- أكادير)

      عرض الباحث في مداخلته لقضايا اللغة العربية في الجامعة المغربية من خلال علاقتها بالنظرية اللسانية الوظيفية، مركزا على دراستها من خلال الوقوف عند أبعاد النحو الوظيفي في التركيب والدلالة والنظر إليهما من وجهة نظر التداولية، لأنها تشكل الإضافة النوعية التي قدمتها اللسانيات الوظيفية في اشتغالها على اللغة الطبيعية وفي تأكيدها على شروط استعمال الكلام والارتباط بسياق التخاطب.

           وبعد تحديد الباحث لأهم المفاهيم المؤسسة للنظرية اللسانية الوظيفية ،حاول تناول مظاهر هذه النظرية في الجامعات المغربية، حيث بين أنها استطاعت أن تفرض نفسها، وأن تجد مكوناتها في الجامعة المغربية كفضاء للبحث، وسر هذه المكانة كونها تركز على الأبعاد التواصلية، فهي تحاول التركيز على ربط الخطاب بشروط استعماله لهذا استطاعت أن تجد من يتبناها.

       لهذا ركز الباحث على قضايا تدريس اللغة العربية ووقف عند بعض جوانب الكفاية اللسانية الوظيفية التي مكنت من تبسيط تدريس الظواهر اللغوية في الجامعات، ولعل ما مكنها من التفوق هو استحضارها لجانب التواصل وبعدها عن التجريد، وقدرتها أيضا على تبسيط المفاهيم والمصطلحات المشكلة للغة العربية.ثم إن من إيجابيات هذه النظرية اللسانية الوظيفية كونها تنظر للتراث اللغوي برؤية مغايرة تستوعب مفاهيمه ودلالته.

      واختتم الباحث مداخلته بالإشارة إلى جملة نقاط لخصها بالحديث عن أهمية المشروع الوظيفي لأحمد المتوكل الذي استطاع تجسيد الموقف التطوري الامتدادي بصدد علاقة الفكر اللغوي واللسانيات الوظيفية الحديثة بوجه عام، فقد استطاعت قراءة الفكر اللغوي القديم، واستثمار ما يزخر به من أفكار تعيد للسانيات العربية الوظيفية قوتها، وتساهم في تطوير النماذج الوظيفية الحديثة باقتراحاتها، بما يمكنها من بناء حوار يكون من وراءه استثمار ما يزخر به التراث اللغوي العربي وتصويره ، مع الانفتاح على اقتراحات اللسانيات الوظيفية في إطار نوع من التلاقح بينهما، مما يساهم في فهم أعمق لقواعد اللغة العربية، وهذا سر نجاح اللسانيات الوظيفية على اعتبار أن اللسانيات التوليدية تقول بالقطيعة بين اللسانيات الحديثة واللسانيات القديمة.

   لهذا فإن تقويم المنجز النظري للسانيات الوظيفية -في اعتقاد الباحث- وغيرها من النظريات اللسانية الحديثة في الثقافة العربية في علاقتها بقضايا اللغة العربية والطالب العربي، مازال يحتاج إلى دراسات تنكب على المنجز النظري والتطبيقي، وتبرز مكامن القصور فيه بغية بناء نظرية لسانية أصيلة تؤمن بإمكانية مد جسور التواصل بين اللسانيات الحديثة والفكر اللغوي القديم، وبذلك نتجاوز الإشكالات العقيمة التي خاض فيها الفكر العربي الحديث والتي صرفته عن بلوغ المناهل الحديثة، واستثمارها وجعلت الدرس اللساني في الثقافة العربية أقرب إلى المشيخة منه إلى الدرس اللساني المؤسساتي.

تعقيب الدكتور معتصم الكرطوطي، كلية اللغة العربية – مراكش:نوه في بداية تدخله بمداخلة الطالب الباحث ، وأشار في تعقيبه لجملة من الملاحظات المنهجية التي سعى من خلالها إلى إغناء ومناقشة قضايا البحث وقد حددها في الإشكالات التالية:

أولها : ضرورة الإحاطة بدقائق المنظور الابستمولوجي، فالدراسة الابستمولوجية تتطلب أشواطا من التحصيل والتعلم واكتساب الخبرات .

ثانيها : إعادة النظر في البنية التركيبية لبعض العناوين العلمية الأكاديمية، مع توظيف مادتها العلمية بالشكل الجيد.

ثالثها:  ضرورة الانفتاح على أبحاث جديدة في باب الدراسات اللسانية الوظيفية.

رابعها: إثبات قضايا النظرية اللسانية الوظيفية لا يتأتى إلا بالخوض في جانبها التطبيقي وذلك باستحضار بعض النماذج الدالة على معالم هذه النظرية وبيان كيفية تفعيلها وتمثيلها.

    هذا وقد عرج الدكتور المعتصم الكرطوطي على فكرة الطالب الباحث التي بين فيها دور اللسانيات الوظيفية التي استطاعت أن تصنع جسرا بينها وبين التراث اللغوي، وتمكنت أن تصل إلى نتائج طيبة ومرضية.

الجلسة العلمية السادسة: ترأس هذه الجلسة الدكتور محمد خطابي كلية الآداب–أكادير-، وقد تضمنت مداخلتين علميتين، كالآتي:

المداخلة الأولى:  la modalité et la modalisation de l’implicite en arabe marocain“، الطالب الباحث: المصطفى فتوح (كلية الآداب- بني ملال).

Mustapha FATOUH a commencé sa communication par le fait que certains énoncés ne sont pas conçus chez l’interlocuteur pour leur sens explicite mais ils sont conçus pour leur sens implicite.

Le but de la communication est de savoir comment se fait le passage de l’explicite vers l’implicite en arabe marocaine?

L’intervenant a rassemblé un corpus qui relève de l’arabe marocain des énoncés à sens implicite, afin d’analyser ce corpus l’intervenant a fait appel à la théorie logique d’ Es-Sekkaki et à la théorie des implicatures conversationnelles de Grice.

L’intervenant a conclu que le passage de l’explicite vers l’implicite en arabe marocain est relative à la violation de trois maximes conversationnelles sur quatre à savoir: La maxime de qualité, la maxime de quantité, et la maxime de modalité: la modalité injonctive manifeste moins de valeurs implicite par rapport aux autres modalités.

تعقيب الدكتورة حياة القرطاوي، كلية الآداب- مراكش:

Le professeur Hayat KARTAOUI a remercié les organisateurs de la dite manifestation qui présente une micro-soutenance préparatrice à la grande soutenance. Madame KARTAOUI a jugé courageux le travail de Mustapha FATOUH, du fait qu’il a osé confronter les deux théories (Es-Sekkaki et Grice), mais la communication présente des limites:

  • L’introduction de la communication annonce une grande comparaison entre Es-Sekkaki et Grice, mais le travail se focalisera seulement sur l’apport de Grice.
  • L’intervenant a cité plusieurs fois lors de son intervention les maximes conversationnelles sans apporter un éclaircissement sur leurs définitions.
  • Finalement le professeur KARTAOUI a jugé la bibliographie très maigre et elle n’est pas toujours pertinente, elle a insisté sur l’obligation d’enrichir cette bibliographie.

المداخلة الثانية: “تنميطية (ليس) في العربية ولغات أخرى”، الطالب الباحث: مصطفى منياني (كلية الآداب بنمسيك- الدار البيضاء)

أكد الطالب الباحث مصطفى منياني من خلال مداخلته أن حضور الدراسات التنميطية لا يزال محتشما في الوطن العربي، كما أقر بأن جهده في هذا العمل ينحصر في إعادة الصياغة والتنظيم، وقسم الطالب دراسته ل”ليس” إلى ثلاثة أنماط:  “ليس”  فعل رابطة، و”ليس”  أداة نافية، و”ليس” فعلا مساعدا.

وأشار منياني إلى أن النحاة العرب تحدثوا عن ليس، لكن حديثهم افتقد إلى الشمولية، ثم عمد بعد ذلك إلى تفصيل الحديث عن الأنماط الثلاثة المذكورة معتمدا على نماذج من لغات عديدة، وفي معرض حديثه عن النمط الأول قام بتعريف الجملة الرابطية وبتحديد بعض أنواعها، ومنها: جمل تتضمن أداة رابطية، وجمل يتحول خبرها لرابطة، و جمل فعلها الرابطي ضمير. أما حديثه  عن النمط الثاني؛ أي ليس باعتبارها أداة نافية فضمنه جملة من الحجج التي تدعم كون “ليس” أداة نافية، من بينها؛ أن “ليس” رابطة نفي واشتقاق وتمثيل، و”ليس” يمكن اعتبارها فعلا رابطيا. وأشار في النمط الثالث والأخير إلى “ليس” باعتبارها فعلا مساعدا أيضا، وقام من خلاله بتحديد معنى الفعل المساعد، وكذلك بتناول قضية المساعدات والنفي، والتمثيل الاشتقاقي ل “ليس” المساعد المنفي.

تعقيب الدكتور مصطفى غلفان، كلية الآداب عين الشق- الدار البيضاء: وقد عقب باقتدار على هذه المداخلة الأستاذ القدير مصطفى غلفان ـ كلية الآداب عين الشق ـ، الذي قوم اعوجاجها ونبه إلى مكامن الخلل فيها بغية إخراجها في حلة أحسن وأفضل، ففي البداية تساءل غلفان عن صفة هذه المداخلة؛ هل هي جزء من أطروحة منجزة أم هو موضوع أعد لهذا الملتقى؟ وأشاد بروح الإطلاع الذي عليه الباحث في بحثه، بيد أنه أشار إلى عدم وضوح الرؤية المنهجية في البحث، وإلى وجود نوع من اللبس في عنوان المداخلة؛ إذ تساءل ما المقصود بالتنميطية، وقال بضرورة تبسيط المداخلة لصعوبة فهمها من لدن على القارئ البسيط.

وفي صبيحة يوم الخميس 30أكتوبر 2014 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – مراكش- انطلقت أعمال: الورشة الأولى المعنونة بـ” علم الأصوات وتكامل المعارف” والتي ترأسها الدكتور محمد أديوان –كلية الآداب والعلوم الإنسانية –الرباط:

وقد استهل كلامه بشكر كل المنظمين لهذا الملتقى الوطني الثاني، وأفرد شكره الخاص إلى مدير “مختبر الترجمة وتكامل المعارف” د. عبد الحميد زاهيد لما يتصف به من جد وحزم وبحث مستمر، وبعد هذا التقديم أحال الكلمة إلى د. عبد الحميد زاهيد بوصفه مؤطرا  لهذه الورشة، فبدأ الأستاذ المؤطر كلامه بشكر رئيس الورشة وأردف شكره إلى الأساتذة الحاضرين وبخاصة د. مصطفى غلفان، وشكر أيضا صديقه عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق بالدار البيضاء د. مراد موهوب الذي حالت ظروف إدارية دون حضوره لمشاركته في تأطير هذه الورشة التي تقاسم معه محاورها، حيث كان سيتناول الموضوع في جانبه الحديث، وينتاوله هو في إطاره التراثي.

وقبل أن يتحدث الأستاذ المؤطر في صلب موضوع محاضرته أكد أن إشكال هذا الملتقى هو إشكال تلك الواو الرابطة بين زمنين وفكرين..، لكن في رأيه هذه الواو ذات وظيفة لغوية لا غير لتقريب المعنى، أما على المستوى الاجرائي والعملي فالواو يجب أن تنصهر انصهارا لأن المعرفة لا تتجزأ، فقد تتجزأ منهجيا لكن الخلاصات يجب أن تكون موحدة، وأكد أنه لن يفصل في المداخلة وإنما سيترك ذلك إلى المناقشة. واعتبر د. زاهيد أن التكامل هو السبيل إلى إنتاج معرفة جديدة عابرة للجسور بين العلوم، وقد مارسه القدماء وكانوا مدركين لأهميته، وبالمقابل كانوا مدركين للجسور بين المعارف.

يرى الدكتور المحاضر أن التكامل في علم الأصوات ينقسم إلى: التكامل التراثي التراثي بين علم الأصوات ومعارف أخرى اتخذت من الصوت مجالا لإنتاج معرفتها، والآخر تكامل حداثي تراثي بين علم الأصوات الحديث وما يقابله في القديم من علم الأصوات المتفرد، ومثل له بقول لابن جني في كتابه “سر صناعة الإعراب”: 1/9، مشيرا إلى التكامل بين علم الموسيقى وعلم الأصوات، وهو منطلق وأساس كتابه “الصوت في علم الموسيقى العربية؛ دراسة صوتية”، ومنه خلص إلى ضرورة العلمين معا لفهم بعضهما البعض، وهذا التكامل يوجد أيضا عند غير اللغويين كالفلاسفة والمتصوفة والبلاغيين وعلماء القراءات… وأشار في السياق نفسه إلى مؤلف محمد أديوان “الصوت في رسائل إخوان الصفا”، كما أشار إلى أنه ألف كتابا آخر عن طريق التكامل المعرفي ما بين علم الأصوات والبلاغة؛ سماه “الصوت في الدراسات البلاغية والنقدية التراثية والحديثة”.

وينقسم التكامل التراثي التراثي – كما يرى د. زاهيد – إلى تكامل تصريحي وتكامل مكني؛ الأول يوجد عند أهل اللغة مثل “الكتاب” لسيبويه، وأهل المعاجم ككتاب “الجمهرة” لابن دريد وعند علماء القراءات…، أما الثاني فيوجد في مفهوم الفصاحة والقافية والمحسنات البديعية… وكذا عند أهل الموسيقى. وبعد هذا الإجمال حاول المحاضر التمثيل للتكاملين بنصوص تراثية في المجالات المعرفية التي ذكرها. وفي السياق نفسه مثل للتكامل المكني بين علم الأصوات وعلم الموسيقى بإشكال “المستملح والمستبشع” وكذا ب”الأصوات المكررة”(الاحتكاكية)…، وبالتكامل المكني بين علم الأصوات وعلم البلاغة بإشكال “المتلائم والمتنافر”..

وانتقل د. زاهيد إلى الحديث عن التكامل الحداثي التراثي، بين علم الأصوات الحديث والمعرفة الصوتية القديمة، واختار لذلك نموذج الإمالة، ومثل لها بأمثلة عديدة، مستحضرا نصا مهما- في رأيه- لابن جني يتحدث فيه عن الإمالة، مستعينا بآليات صوتية حديثة لفهم حدث الإمالة، وفهم النص وإنتاج معرفة جديدة، ومن ثمة خلص إلى ضرورة المعرفة الحديثة والنظريات الحديثة لقراءة التراث، وإعادة قراءة النصوص واستنطاقها؛ دون تحميلها ما لا تحتمل، لأن النص خزان، ويكون التأويل له مبرراته ومسوغاته، ممثلا لذلك بمثال مأخوذ -كعادته في الشرح-  من الحياة العملية. ومثل المحاضر أيضا لذلك التكامل الحداثي التراثي بتكامل علم الأصوات والعروض، واختار ظاهرة الإقواء لإبراز هذا التكامل، حيث نظر القدماء إليه ولغيره من الظواهر العروضية واللغوية…. نظرة مقطعية، وفي هذا السياق رد على قول المستشرقين إن العرب كانوا ذوي نظرة هجائية وليست مقطعية، وهم في جهل عن المقطع، وهنا أكد المحاضر أن المشكل في الظاهرة ليس هو العيب العروضي كما تجلى في المثال الذي مثل به، ونفس الأمر في ظاهرة السناد، حيث أكد الدكتور أيضا أنه عيب صوتي وليس عروضي، وهنا نادى بضرورة التمييز بين ما هو عروضي وما هو صوتي، وهذا الخلط هو ما أوقع  حازم في إشكالات عدة؛ عندما حاول أن يجسد المحاكاة في الأغراض الشعرية، حيث ارتبط بالقالب الفارغ وترك المادة الصوتية، وخلص إلى قاعدة  مفادها أن كل عيب عروضي عيب صوتي وليس كل عيب صوتي عيبا عروضيا. وقبل أن ينهي محاضرته عبر عن استعداده لمناقشة كل ما ورد فيها.

وبعد أن أنهى المحاضر كلامه صرف الكلمة لرئيس الجلسة، واعتبر الرئيس هذه المحاضرة بابا ينفتح على مصراعيه، ولذلك هي أكبر من أن تلخص في كلامات، وأثنى على المحاضر، واعتبره حداثيا أيضا وإن كان يدعي أنه تراثي، لأنه يفهم التراث أيضا فهما عميقا، وأشار إلى أن القدماء في عملهم كانوا ينسجون رداء حداثيا داخل نظرياتهم الصوتية دون أن يكونوا عالمين بذلك، وأشار إلى بعض الأسباب الني جعلت أفكارهم لم تصل إلى حد يمكن وصفها بالعلوم… ومثل لذلك بأعلام قدماء بحثوا في هذا المجال في مؤلفات عدة، كما نبه رئيس الجلسة أيضا إلى بعض أبعاد ونتائج الفهم العميق للتراث بالاستعانة بالعلوم الحديثة، وخاصة في الجانب الصوتي، لأنه موضوع المحاضرة في إطار تكامله والعلوم الأخرى.

    بعدها فتح رئيس الجلسة د. محمد أديوان المجال للحضور- أساتذة وطلبة-  للنقاش وطرح التساؤلات أو طلب توضيحات. وفي الختام أكد الأستاذ المحاضر أنه استفاد من القضايا التي أثارها المتحدثون من الحضور. فأضاف ثلاث نقاط؛ الأولى دعا فيها إلى التمييز – في إطار مفهوم الكليات – بين كليتين؛ الشمولية بلغة طه عبد الرحمان، والمخصوصة، وأكد أن  الكليات الشمولية( الزمن، الجهة، الحدث…) لا توجد في اللسانيات، ومن ثمة لا مسوغ للبحث في الكليات الشمولية من لدن أهل اللسانيات، بل تترك للفكر الفلسفي الذي يبحث في القواسم المشتركة بين الإنسان في مجموعة من الأمور. والثانية دعا فيها إلى الحذر في التعامل مع المصطلحات القديمة والحديثة، لارتباط المصطلحات بزمن إنتاجها. والنقطة الثالثة؛ وبها ختم كلامه، تتعلق بالإشكال الصوتي الفونولوجي، ومنه دعا إلى أن المعرفة الفونولوجية تأتي بعد أن يقوم الصوتي بعمله.

أنهى الدكتور محمد أديوان الورشة بشكر المحاضر الدكتور عبد الحميد زاهيد وكذا الحضور الكريم الذي أغنى المحاضرة بالنقاش، ودعاهم إلى استراحة شاي مدتها عشرة دقائق على أن تستأنف الورشة الثانية.

الورشة الثانية:” الدرس اللغوي القديم واللسانيات” والتي ترأسها الدكتور مولاي مصطفى أبو  حازم،كلية الآداب والعلوم الإنسانية –مراكش:

     أشار رئيس الجلسة في كلمته التقديمية إلى عدة نقاط إيضاحية أوردها على مسمع الطلبة لمجرد التذكير:

أولها: أن عبارة “الفكر أو الدرس اللغوي القديم” يراد منها غالبا ما أنتج في نطاق الثقافة الإسلامية من “لغويات” أو علوم ومعارف لغوية موضوعها اللغة، أو لها تعلق صميمي وثيق بها، ابتداء من نشأة العلوم والمعارف في تاريخ الإسلام خلال أواخر القرن الأول الهجري وبدايات القرن الثاني إلى ما قبل الآن. فلغويات التراث مازال استمرارها حتى الآن؛ كما تستعمل هذه العبارة -الفكر أو الدرس اللغوي القديم- مع مراعاة محطات الالتقاء الحاصل بين لغويات التراث واللسانيات المعاصرة.

 وتقوم هذه اللغويات القديمة في الحد الأدنى على مبدأين:

أ- مبدأ زماني معرفي كثيف متميز في التاريخ الحضاري وامتداداته الثقافية المعرفية تتجاوز 12 قرنا.

ب- ومبدأ جغرافي بشري مرده إلى ما للغة من صلة بالبشر، أي الإنسان والجغرافيا.

والغرض من إثارة هذه النقاط حث الراغب في التعامل مع هذا التراث اللغوي في أي مستوى من مستويات التعاطي الأكاديمي المعرفي على أن يستحضر خطورة الموضوع، وامتداداته، وصعابه التحصيلية، والمنهجية، ومعضلاته العميقة.

ثم يقترح الدكتور أبو حازم فيما يخص عبارة “اللسانيات المعاصرة” أن تشمل دلالتها في هذه الورشة جميع الانتاجات والمعارف اللسانية على اختلاف ما هي عليه من أصول ونظريات، ومدارس وتطبيقات، والشرط في ذلك أن تكون النظرية أو النموذج أو المدارس قابلة للانطباق على اللغة العربية فلا مفاضلة في هذه الورشة بين النظريات والمدارس اللسانية، ولكن لكل طالب ولكل أستاذ اختياراته الفكرية والمنهجية كما هو معلوم.

 كما يذكر الدكتور أبو حازم  أن البحث في هذه اللسانيات المعاصرة عملية تكتنفها هي الأخرى صعوبات دقيقة وتحديات خاصة، لأن الأسئلة والإشكاليات والنظريات والتصورات والأهداف التي تضعها نصب عينيها، والعلوم والمعارف التي تتعاون معها، كل ذلك مشكل من طبيعة معرفية خاصة، وعليه فإن الولوج المعرفي إلى بوابة اللسانيات يتوقف على تأهيل التخصص الدقيق فيها.

  أما الملاحظة التوضيحية الأخرى وهي هذه “الواو” فما طبيعتها أهي واو انقطاع أو انفصال معرفي، أم هي للمقابلة، أإئتلافية هي أم  اختلافية؟

كما أشار إلى أن لغويات التراث غير مستقلة ولا اللسانيات الحديثة مستقلة أيضا، متسائلا عن هذه الروابط المعرفية؟.

  كما أكد أن منجز القراءة يتطلب ضابطين: ضابط التخصص الدقيق وتحديد الشروط المعرفية والابستمولوجية اللازمة للقراءة مع تحديد مضمونها في صياغة منطقية واضحة بمعزل عن اللغة الأدبية والإنشائية تفاديا لإشكال الخلط المنهجي وأنشطة الفوضى التي تتزيا أحيانا بصورة النظام.

ثم حاول الدكتور أبو حازم التنبيه إلى بعض النقاط التوضيحية حيث أدار النقاش حول المحاور التالية:

– المستوى المفهومي الذي يتضمن القراءة “قراءة اللغويات الحديثة في ضوء اللغويات القديمة والعكس” ما مضمونها؟ وصياغتها؟ وشروطها؟ وحدودها؟

– المستوى الثاني هو الحديث عن حقول أخرى مع تجاوز الصوتيات والحديث عن العلاقة في النحو والبلاغة والدلالة والتداوليات واللسانيات الصوتية…

– المستوى الثالث: ويتناول التجارب والنماذج بغية مناقشة الأمور بطريقة مجردة، وخاصة مناقشة إنتاجات ما بعد سنة 2000م، وهذا هو أفق هذه الورشة التي تستكشف الآفاق المعرفية ومثل لذلك بنموذج (أحمد المتوكل وكتابه “مسائل النحو العربي في قضايا النحو الوظيفي).

– وختم بالمستوى الرابع وهو الآفاق. ثم ناول الكلمة للأساتذة المتدخلين تباعا:

مداخلة الدكتور مصطفى غلفان: وقد حاول فيها أن يجمع هذه المستويات الأربعة التي أشار إليها الدكتور أبو حازم، كما طرحت مداخلته مجموعة من الأفكار:

– حول الآفاق المعرفية، والتجارب، والمستوى المفهومي. كما تحدث عن لقاء اليوم الأول الذي وضح جانبا من الواو الماكرة التي يصير مكرها أكبر حينما لا تشتغل معرفيا، والتي تحمل دلالات زارعة للكسل. ثم قسم  القراءة إلى ثلاثة أنواع:

أ‌-                     قراءة ممجدة منوهة بالتراث وهذه قراءة يجب تركها. / ب- وقراءة تقرأ التراث من أجل إصلاحه في مجال المعجم النحوي وتحاول تجاوزه، وهذه قراءة إيجابية محمودة، ونموذجه في ذلك تمام حسان./ جـ- وقراءة “تفاعلية” كما أسماها أحمد المتوكل، وهي قراءة تحاول إعطاء النظرية اللسانية العربية القديمة معانيها اللائقة بها في إطار مراحل الفكر اللغوي. فهي قراءة موضوعية تهدف إلى وضع الفكر اللغوي في موضعه الذي يعطيه قدره.

مداخلة الدكتور محمد الملاخ:  والتي تناول فيها الحديث عن علاقة اللسانيات بالتراث تناولا ابستيمولوجيا وهو تناول عليه أن يبقى قادرا على فرض مستويات الفصل والوصل بين المفاهيم وآليات الاستدلال والظواهر الموصوفة في كل من اللغويات العربية القديمة واللسانيات الحديثة، هذا الوعي يقتضي الإمساك بالأسس الميتودولوجية والفلسفية والمعرفية والصورية التي تطلبته وهذا هو مفتاح الدخول إلى هذه العلاقة. 

كما تحدث عن الوهم الذي تكرس في بعض الدراسات والقراءات، وهو المنحى التأصيلي الذي يجر إلى الاعتقاد بأن الأصول التصورية والفلسفية للاتجاه اللغوي القديم والحديث، هي أصول واحدة ومتجانسة وهذا يخفي في نظره ملمحا بارزا في القضايا الإنسانية وهو تجدد المحاور الذي يشكل دعامة تطور الفكر الإنساني، فالثورة المعرفية التي تشهدها اللسانيات الحسية بمدها التقاطعي مع مجموعة من العلوم كعلم الأحياء والعلوم العصبية الحاسوبية والمعرفية وغير ذلك يبين أننا أمام خريطة معرفية مختلفة عن الخرائط المعرفية التي صاغت الدرس العربي اللغوي القديم، وهذا يدفع إلى ملاحظة مفادها: أن البحث في اللغة مثله مثل البحث في خصائص المادة، وهذا تصور جديد لعلاقة العلوم الإنسانية بالعلوم الحقة، هذا الأمر يدفعنا إلى مراجعة الكثير من المسلمات في العلوم الإنسانية التي تسود فيها الذاتية وتغيب فيها الموضوعية، وغير ذلك من الأحكام والمغالطات التي ينبغي مراجعتها والتي مازالت سائدة في الخطاب المعرفي إلى اليوم، لأنه ليس هناك تأصيل للمفاهيم المعرفية الجديدة، كتأصيل مفهوم النمذجة، وتأصيل مفهوم الوصف، فكثير من المفاهيم تحتاج إلى تأصيل لأن تدخل إلى نقاشاتنا العمومية والأكاديمية الخاصة بمفهومها الدقيق في الكثير من حقول المعرفة اليوم وليس وفق مجموعة من التصورات المسبقة.

      ثم أشار الدكتور محمد الملاخ إلى مسألة الترصيد التراكمي الذي عليه أن يكون بينيا وداخليا ومثاله في ذلك ترصيد الدكتور عبد الحميد زاهيد الذي وصفه بالترصيد “التكاملي البيني”.

ثم أوضح الدكتور الملاخ أن المنحى التراثي تكرس في الجامعة المغربية لأسباب:

– سبب إيديولوجي.

– وتصور بيداغوجي سليم، حيث تم حشر مجموعة من المواد المعرفية التراثية كالنحو والبلاغة والعروض، مواد كلها حشرت مع اللسانيات حشرا دون استبانة العلائق الابستمولوجية التي يمكن أن تنتج بين هذه المعارف، ناهيك على أن المواد اللسانية التي تدرس في الجامعة تدرس من منطلق تاريخ الأفكار وليس كنشاط تحليلي أو استدلالي وهذا له انعكاسات على الأبحاث التي تنجز.

كما أنه تحشر أحيانا المعارف دون الإجابة عن سؤال وفق أي تصور أو أي منظومة معرفية أو وفق أي قراءة ابستمولوجية أدمجت؟ كما يغيب الوعي بالأسس الابستيمولوجية المقارنة واستيعابها، ومن ضمنها مفهوم المقايسة التي تتضمن مقايسة المفاهيم القديمة بالحديثة.

 والمقايسة لها شروطها من ضمنها استيعاب الموضوع، واستيعاب الأسس المعرفية، واستيعاب المفاهيم، ثم استيعاب الخريطة المعرفية التي تشكل فيها المفهوم. فهذه التشكلات البيداغوجية لمقاربة الظواهر غائبة عندنا وهذا من طبيعة الحال له انعكاس على مستوى ما يُنجز في هذا الباب، فالمقايسة ليست مستحيلة ومثالها منجز لأحمد المتوكل الذي استطاع أن يطور مفاهيم وآليات التحليل وأن يدمجها في النحو الوظيفي وأن يصدرها إلى القارات الناطقة باللغة الإنجليزية بعد أن تنقح وتدمج وتصورن.

     ويختم الدكتور محمد الملاخ مداخلته بإشارته إلى أن الاشتغال العلمي فيما ينجز من بحوث ينبغي أن ينبني على برنامج علمي، مبني على تفكير شمولي ومؤسساتي انطلاقا من عصر معرفي حديث وليس منطلقا من خصوصية ذاتية وأن يكون العمل منطلقا من مشاريع بحث متسقة ينخرط فيها مجموعة من الباحثين في أسئلة كونية.

مداخلة الدكتور محمد أديوان:  بدأ الدكتور محمد أديوان حديثه عن “الواو”، فالموضوع يتعلق في رأيه بما يجمع بين إطارين معرفيين كبيرين: الدرس اللغوي القديم واللسانيات المعاصرة، وانطلق من فكرة كارل كوبر في كتابه “بنية الثورات العلمية”، “أنه لا ثورة علمية بدون نقاش مستقر مستمر بين موقفين معرفيين يدخلان في نوع من التنافس من أجل بيان الحقيقة”.

 كما تحدث الدكتور أديوان عن علم المعرفة أو الإبستيمولوجيا وأشار فيها إلى كاستون باشلار الذي تحدث عن مفهوم القطائع المعرفية؛ فهذه الأخيرة مفهومها لا يدل على قطيعة معرفية نهائية ولكنها قطيعة تحافظ من الفكر السابق على ملامح إجابة تكمن فيه للإجابة عن الأسئلة الراهنة أو المعاصرة، وفرق بين الفكر القديم غير العالم بالمفهوم العلمي وما يسمى بالقيمة المضافة التي يمكن أن تأتي في رائدية المعرفة في حالها. كما تطرق الدكتور أديوان لهذه الواو التي تخضع للتحليل العقلي الذي يعتبر أن هذه الواو التي تحاول الربط بين مسارين مختلفين في إطار قدرة كل جزء على الإجابة على الأسئلة ذاتها، فالدرس اللغوي القديم قدم إجابات تشبه الإطار النظري والمعرفي وتحقق نوعا من الانسجام بين ما قدمته من الإجابة وما قُدم من الإجابات داخل العلوم والمعارف الموجودة في زمنها، ولذلك لا تَشِذُّ نتيجتها عن نتيجته في سائر المعارف التي ارتبطت بالعقلية العربية في ذلك الوقت، وفي القرون التي حددتها تلك الإجابات والتي مارس فيها العلماء إجاباتهم التي تتجانس وتكاد تتشابه، على الرغم من تعددية وجهات النظر التي دلت على كون الاجتهادات الشخصية هي متباينة، ولكنها تبقى مؤطرة بهذا التفكير الذي كان سائدا في تلك المرحلة ولا يمكن أن يتجاوزه العلماء إلى غيره.

والمسألة الثانية في هذه الواو أوضح الدكتور أديوان أنها تفتح الباب للنقاش بين اللسانيات والفكر اللغوي أو الدرس اللغوي القديم وهي مسألة مطلوبة وضرورية على شروط

أولها: ألا تكون قراءة محتقرة.

ثانيها: ألا تكون قراءة حاجبة لمكامن اللمعان والإشراق في هذا الفكر اللغوي.

 ثالثها: ألا تكون قراءة ناقدة نقدا غير بناء فإذا استطاعت الواو أن تُؤطر هذا التأطير فلها الحق أن توجد وأن تجعلنا نقف أمام الدرس اللغوي القديم والدرس اللساني موقفا نقوم فيه بالقراءة المفعلة أي التي تستطيع أن تفعِّل ما في هذا التراث وأن تخرجه إلى النور وأن تضيف إليه المواضعات اللازمة ليكون فعالا في الوقت الراهن ولكي يمارس إجاباته اليوم على بعض الأسئلة التي لربما لازالت اللسانيات تحفر فيها إلى الآن، فهذه القراءة المفعلة صادقة، فهي تحاول إخراج إجابات محتملة.

 رابعها: أن تكون قراءة مصوبة عقلانية ، ونموذجه في ذلك تمام حسان “اللغة العربية معناها ومبناها”. الذي جعل من اللسانيات حقلا لتدبير مشاكل النحو القديم.

أما المسألة الثالثة في هذه القراءة فقد أكد الدكتور أديوان أنه ينبغي أن تكون قراءة مؤطرة أي أن نؤطر المفاهيم تأطيرا حقيقيا ضمن رؤية واضحة مع ممارسة واضحة لهذا القول، وهذه النظرة ليس عليها أن تبقى نظرة مكررة واجترارية. فقراءة هذا الفكر اللغوي القديم ضمن نسقية يعتبر شيئا جديدا لأنه يخرجه من اجتراريته إلى نوع من التقديم على أساس النظرة إلى السياق المعرفي العام ومثاله في ذلك “فخر الدين قباوة في كتابه أشباه الجمل والجمل”.

 كما أشار الدكتور أديوان إلى أن قوة الدرس اللغوي القديم تكمن في كونه عندما وضع الإشكالات الكبرى لم يدع في وقت من الأوقات أن النحاة القدماء قد وضعوا الحقيقة النحوية النهائية في كتبهم وفيما وصلوا إليه من الاجتهاد، فما نحتاج إليه هو قراءة مؤطرة للتراث حتى نؤسس معرفة لغوية قديمة داخل أنساق النظرة اللسانية المعاصرة مع احترام كل ما ينبغي احترامه لدى النسقين المختلفين.

وتختم أشغال الورشة مع مداخلة الدكتور فتح الله مصباح: الذي اعتبر كلمته عبارة عن انشغالات باحث، بل وانشغالات مؤسسة يمثلها وهي المركز الجهوري لمهن التربية والتكوين الذي له انشغالاته أيضا بخصوص الدرس اللغوي، وهي انشغالات تربوية تقنية ديداكتيكية، لينتقل في مداخلته إلى طرح مجموعة من الأسئلة والإشكالات أهمها: ألا يخصص حيز من هذا الجانب في الدراسات الجامعية؟. لينتقل بدوره إلى الحديث عن قدر هذه الواو التي كثر الحديث عنها، وليتمم طرح أسئلته، فلماذا هذه الواو أهي من أجل تبسيط الدرس اللغوي، أم من أجل فهمه وتفسيره وتأويله؟ أم من أجل تطوير الدرس اللغوي القديم عن طريق اللسانيات الحديثة؟ ثم ما مدى فاعلية هذا الدرس لاكتساب اللغة وتعليمها وتعلمها؟ لأن الإشكالات التي تطرح في مركاز التربية والتكوين هو كيف يكتسب المتعلم اللغة؟ فالمنظور المعياري برأيه لم يقم بوظيفته فصارت هناك أزمة على مستوى اللغة، ثم انتقل بالحديث إلى الدرس الوظيفي، فانفتح الدرس اللغوي من النحو والصرف إلى مجالات أخرى بعضها في البلاغة وبعضها في العروض، فصارت هذه العناصر كلها فيما يسمى بالدرس الوظيفي.  

وبهذا تختتم الأشغال العلمية لهذا الملتقى، وقد خصصت الجلسة المسائية من يومه الثاني لتكريم فضيلة الأستاذ محمد أمنزوي، حيث ألقيت في حقه كلمات تقديرية من طرف طلبته وزملائه في التدريس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش منذ أوائل الثمانينات من القرن الماضي، وفي نهاية هذا التكريم سلمت للمحتفى به درع رمزية من الكريسطال عربونا اعترافا من مختبر الترجمة وتكامل المعارف بما قدمه من جهود في التدريس والتأطير.

مقالات ذات صله